لأن السبب في أن الأنبياء يحتاجون إلى معجزات هو أنهم حينما يأتون بمنهج الله فهناك حدود وقيود ، قد تجد في الهند مثلاً ثمانمئة ألف شخص يدينون بالبوذية ، دين وضعي من وضع البشر ، تجد في بلاد العالم مئات الملايين يدينون بديانات ما أنزل الله بها من سلطان ، قد يقول أحدكم : كيف انتشرت هذه الأديان الباطلة ؟ الجواب سهل جداً ؛ هذه الأديان لا منهج فيها ، ليس فيها افعل ولا تفعل ، ليس بها تكليف ، فيها ولاء فقط ، وإعلان الولاء سهل جداً ، تعال إلى هذا المكان ، وقم بحركات إيمائية ، وتمتم تمتمات ، ثم افعل ما تشاء خارجه ، قضية سهلة جداً ، لكنّ منهج الله عز وجل تجد فيها آلاف الأوامر والنواهي ، أنت محاسَب حتى في خلوتك في البيت ، مُحاسَب مع أقرب الناس إليك مع أولادك ، مع زبائنك ، في تجارتك ، في زراعتك ، في بيعك ، في شرائك ، مُحاسَب حساب دقيق ، أنا والله لا أبالغ ، منهج الله لو أردت أن أضع رقماً لبنوده أكثر من خمسمائة ألف بند ، لكنّ المسلمين مسخوا هذا المنهج إلى خمسة بنود ، صوم وصلاة وحج وزكاة ، أما بيوتهم ليست إسلامية ، وتجارتهم ليست إسلامية ، وبيعهم ليس إسلامياً ، واحتفالاتهم ليست إسلامية ، وأنماط حياتهم وسفرهم وإقامتهم كل نشاطاتهم ليست إسلامية ، بقي لهم من الدين اسمه ومن القرآن رسمه ، مصمم أزياء يهودي في فرنسا هل من الممكن أن يتحكم في ثياب المسلمات في العالم كله ، أيُّ إسلام هذا ؟ أين قول الرسول : ((... وَلَنْ يُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ))
[ الترمذي ، الدارمي عن ابن عباس]
وأنت ترى هذه الأيام مليار ومئتين شخص مغلوبين ، لأنّ مصمم الأزياء يتحكم في ثياب نسائهم ، يكشف عورات النساء فيقلدونه ، يُظهر مفاتن المرأة فيقلدونه ، هم يَتَّبِعون ، لو دخلوا جُحر ضبٍ لدخلتموه ، تُحَلُّ عُرى الإسلام عروة عروة ، قال تعالى :