تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بماذا تشعر لو أدركت أن الله تعالى يحبك ، وأنك مقربٌ إليه ، بماذا تشعر ؟ كما قال بعضهم : كدت بأخمُصي أطأُ الثُريَّا ، أي شعوره أنّ الله يحبه شعور لا يُصف ، شعورك بأن الله معك يجعلك تصبح أقوى إنسان ، إذا كان هناك دولة ضعيفة تعُدُّ تدعمها دولة كبيرة تجد بأنهم يتغطرسون غطرسة لا تُحتمل ، لهم تصريحات لا تُحتمل ، لأن دولة كبيرة تدعمهم ، فأيهما أقوى أن تكون مع الله أم مع أمريكا ؟ إذا كنت مع الله فمن يجرؤ على النيل منك ؟ لكنّ المسلمين تَخَلَّوا عن دينهم ، وقصَّروا في طاعة ربهم ، فجاءت شراذم الآفاق يتَحدَّونهم .

أيها الإخوة ، قال تعالى :

معنى الصالحين ، أي عملٌ صالح ، كلمة جامعة شاملة ، أي في حركاته ، وسَكَنَاتِه، وإقامته ، ونومه ، واستيقاظه ، وأكله ، وشربه ، وزواجه ، وتربية أولاده ، وبيعه ، وشرائه، وكسبه للمال كله وفق المنهج لأنه صالح ، موقفه كامل ، سواء أمرض ابنه ، أم كان عليه دين ، أم أقرض إنساناً ، أم عمل دعوة في بيته ، أي كيفما تحرك يمثِلُ كمال الشرع ، وهناك رأي آخر يقول : ومن الصالحين لعطائنا ، أنت تريد أن تضع رئيساً للجامعة ، هل من الممكن أن تعيِّن أميَّاً لا يقرأ ولا يكتب حتى لو كان قريبك ، وتحبه ، وتحب أن تنفعه ؟ هذا شيء مستحيل ، يجب أن يكون معه دكتوراه على الأقل ، إن كان لك قريب معه دكتوراه ، ومتميز ، وله مؤلفات هذا من الممكن التفكير فيه ، ووضعه رئيساً للجامعة ، وكان النبي شديد الأدب مع الله ، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى الْأَسْلَمِيِّ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ((.... اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ)) .

[ الترمذي ]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٨٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٨٢٦