نحن عبيد لله عز وجل ، من منّا يملك أن يعيش إلى ساعة قادمة ، من منّا يملك ألا يكون في جسمه شيء خطير ، والحقيقة أن أخطر الأمراض ليس لها أعراض ، فإذا كنت تملك المستقبل فقل أنا ، أما إذا كنت لا تملك دقيقة واحدة فقل الله ، ونحن القاعدة السادسة إن قلت الله : تولاك الله ، وإن قلت أنا : تخلى الله عنك ، وهل أنت أكرم من أصحاب رسول الله ، في حُنين قالوا : لن نُغلب من قِلة ، نحن كُثر، قال تعالى :[ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمْ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ] .
[ سورة التوبة : الآية 25]
أيها الإخوة الكرام ، وفي بدر قال تعالى :[ وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ] .
[ سورة آل عمران : الآية 123]
احفظ هذين الدرسين ، إذا وحدت ، وقلت : الله ، تولاك بعنايته ، وإذا قلت : أنا ، ونسبت الأمر إلى ذاتك ، وعلمك ، وخبرتك ، ومكانتك ، ونسبك ، ومن حولك ، وجماعتك تخلى الله عنك ، لذلك دخل أحد كبار العارفين بالله إلى مسجده ، وحوله عشرات الألوف فقال: "اللهم لا تحجبني عنك بهم ، ولا تحجبهم عنك بي" .
ينبغي ألا ترى إلا الله ، هو الأول ، والآخر ، والظاهر ، والباطن ، ينبغي أن تعبده وحده ، أما الذي ينطق بالعلم من بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام فهذا رفيق في الدرب:
[ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا] .
[ سورة الفرقان : الآية 27]