ليس في القرآن كله يا محمد ، هناك يا أيها الرسول ، يا أيها النبي ، هذا لعلو مقامه عند الله عز وجل ، ما خاطبه باسمه أبداً ، خاطبه بمرتبته ، لكن في أعلى مقام ، الإنسان له نشاطات كثيرة ، يأكل ، ينام، يستريح ، يذهب ، ويسافر ، ولكن قد يُقام له حفل تكريمي كبير لنيل شهادة عليا هذا يوم من أيام العمر ، يوم يتزوج مثلاً بالتقريب ، يوم ينال شهادة كبرى ، يوم يؤسس شركة فرضاً ، يوم يتعين في منصب رفيع ، هذه أيام معدودة .
في المواقف العظمى التي وقفها النبي خُوطب بأنه عبد الله ، أعلى مقام أن تدعو إلى الله ، قال تعالى :[ وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا] .
[ سورة الجن : الآية 19]
وقوله : [ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى(8)فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى(9)فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى(10)] .
[ سورة النجم ]
وفي الإسراء قوله تعالى :[ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا] .
[ سورة الإسراء : الآية 1]
أي في أعلى مقام يُنادى بأنه عبد لله ، ونحن ديننا دين العبودية لله ، يروى أن رجلاً كان مشركاً بالمعاصي والآثام ، معاقرة خمر وزنا ، وما شاكل ذلك ، وكان غنياً مُترفاً عنده الجواري ، طرق بابه رجل صالح ، ففتح غلامه الباب ، فقال له هذا الرجل : قل لسيدك إن كان حراً فليفعل ما يشاء ، وإن كان عبداً فما هكذا تصنع العبيد ، العبد يطيع سيده، فهذا العبد دخل على سيده ، وقال له : إنّ في الباب رجلاً يقول لك : إن كنت حراً فافعل ما تشاء ، وإن كنت عبداً فما هكذا تصنع العبيد ، فقال : أدركه ، فهذا السيد فعلت هذه الكلمة فيه فعلاً عجيباً ، فتبعه حافياً من دون نعل إلى أن أدركه ، وتاب على يده ، فسُمي بِشر الحافي ، هذا الولي الكبير العارف بالله سبب توبته هذا الرجل الصالح ، قال له : إن كنت حراً فافعل ما تشاء ، وإن كنت عبداً فما هكذا تصنع العبيد .