تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا رفيق في درب الإيمان ، ولكن ليس هو الوجهة ، الوجهة لله عز وجل ، والدليل سيدنا الصديق ، أنا لا أعتقد أن في الأرض رجلين يحبان بعضهما بعضاً كحب الصديق لسيدنا رسول الله ، ومع ذلك حينما توفي النبي قال أبو بكر البكَّاء المخلص الذي ذاب في محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ماذا فعل ؟ (( ... فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبَّلَهُ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي طِبْتَ حَيًّا وَمَيِّتًا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُذِيقُكَ اللَّهُ الْمَوْتَتَيْنِ أَبَدًا ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ أَيُّهَا الْحَالِفُ عَلَى رِسْلِكَ فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ جَلَسَ عُمَرُ فَحَمِدَ اللَّهَ أَبُو بَكْرٍ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ أَلَا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ وَقَالَ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ وَقَالَ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ)) .

[متفق عليه]

هذا هو التوحيد ، ديننا دين التوحيد ، ديننا دين مبادئ لا دين أشخاص ، دين مضامين لا دين عناوين .

يا أيها الإخوة الكرام ، قال تعالى :

[ سورة آل عمران : الآية 45]

لو وقفنا عند هذه الكلمة ، ألا تحب أنت أيها المؤمن أن تكون وجيهاً :

أطع أمرنا نرفع لأجلك حُجبنا فإنا منحنا بالرضى من أحبنا

ولُذ بحمانا واحتمِ بجنابنا لنحميك مما فيه أشرار خلقنا

وعن ذكرنا لا يشغُلَنَّك شاغل و أخلص لنا تلقَ المسرة و الهنا

وسلِّم لنا الأمر في كل ما يكن فما القرب و الإبعاد إلا بأمرنا

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٨٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٨٢٢