تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك لأن عطائي كلام ، كن فيكون ، سمعت في النشرة الجوية أنه في بعض مناطق حماة نزل مئة وتسع وسبعون ميليمترا في ليلة واحدة ، لو أراد الله لغرقت الأرض بالأمطار ، لأن هناك حكمة بالغة ، فتقنين الله تقنين تأديب ، وقد اطَّلعت على بحث علمي مفاده أن في الفضاء الخارجي سحابة يمكن أن تملأ المحيطات في الأرض كلها ستين مرة في اليوم بالمياه العذبة ، فمن الممكن أن يكون في دمشق ألف ميليمتر ، وألفان ، وترون بأعينكم أن أماكن في العالم تجتاحها الفيضانات ، وقد أشار النبي عليه الصلاة والسلام إلى هذا ، وهذه الإشارة من دلائل نبوَّته ، بعد أن وُضع في المقاييس في شتى بقاع الأرض ، وبعد أن أُخذت كميات الأمطار الهاطلة في كل أنحاء الدنيا ، اكتشف علماء الجغرافية أن كمية الأمطار الهاطلة في الأرض لا تتغير أبداً ، لا تزيد ، ولا تنقص ، ولكنها تتبدل في توزعها ، أحياناً يصيب الشرق الأوسط جفاف ، وأحياناً يصيبُ إفريقيا جفاف ، وأحياناً المغرب ، وأحياناً أوروبا ، وأحياناً شرق آسيا .

الجفاف ينتقل من مكان إلى مكان تأديباً من الله عز وجّل ، وأحياناً تنزل الأمطار الغزيرة تأديباً من الله ، فتنتقل من مكان إلى آخر ، وتأتي هذه السيول على كل البيوت ، وتتلف المحاصيل ، وتنهي كل شيء.

فربنا عز وجل جعل كمية الأمطار واحدة ، فقال عليه الصلاة والسلام - بلا مقاييس، بلا جامعات ، بلا مخابر ، بلا نشرات ، بلا تواصل إعلامي ، بلا أقمار صناعية ، بلا كل شيء وهذا حديثٌ عن النبي قبل ألف وأربعمائة عام : ((مَا عَامٌ بِأَمْطَرَ مِنْ عَامٍ)) .

[الفردوس بمأثور الخطاب للديلمي(6166) عن ابن مسعود]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٨١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٨١٤