حتى إن الله جل جلاله حينما يحب أن يعطي فإنه يعطي بسبب ، وحينما يؤدب فإنه يؤدب بسبب ، هو مسبب الأسباب ، لكن كل شيء يقع في الكون له سبب ونتيجة ، وعقلك لا يستوعب الأمر إلا بسبب ، لكنّ الله سبحانه وتعالى قُدرته كن فيكون ، نحن إن أردنا أن نبني بيتاً نحتاج إلى سنوات لشراء أرض ، واستصدار ترخيص ، وحفر الأرض ، وإنشاء الدعائم والهيكل ، فقد نحتاج إلى سنوات ، لكن للتقريب فقط ، الإله العظيم إذا قال : كن فلا يوجد هناك وقت أبداً ، الوقت معدوم بين كلمة كن وبين أن ترى بناءً شاملاً ، قال تعالى : [إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ] .
[ سورة يس : الآية 82]
يؤكد هذا المعنى حديث صحيح من الأحاديث القدسية ، فعَنْ أَبِي ذَرٍّعَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ((.... يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ)) .
[ مسلم ، الترمذي ، ابن ماجه ، أحمد ، الدارمي ]