بعض العلماء يقول : إنه حتى في هذا تقريب لنا ، أمره أسرع من هذا فكلمة ، فـ (كن) حركتان ، وكلمة (فيكون) حركتان ، أي أربع حركات قال تعالى :[ وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ] .
[ سورة القمر : الآية 50]
الزمن معدوم بين إرادة الله وبين خلقه ، ولكن شاءت حكمة الله أن يجعل لكل شيء سبباً في الدنيا ، ما وظيفة هذا السبب ؟ وظيفته أنّ العقل الذي أودعه الله فيك مبادئه ثلاث ؛ أحد هذه المبادئ هو السببية ، فعقلك البشري لا يستوعب شيئاً من دون سبب ، لا يمكن أن تقبل شيئاً من دون سبب ، لا يمكن أن تدخل بيتك فإذا المصابيح متألقة ، وقد أقفلت البيت بنفسك ، وليس أحد معه مفتاح البيت سواك ، تقول حتماً دخل لص ، لِمَ قلت : حتماً دخل لص ؟ لأنك لا تستوعب أن تتألق مصابيح البيت من دون سبب ، من دون إنسان دخل البيت، إذاً عقلك لا يقبل شيئاً من دون سبب ، وقد صُمم الكون على مبدأ السببية ، الفاكهة من الشجرة ، والشجرة من البذرة ، تضع البذرة في التراب ، فتصبح فسيلة ، ثم شجرة تثمر، الماء من البئر ، البيضة من الدجاجة ، كل شيء له سبب ، قال تعالى :[ وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا(83)إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا
(84) فَأَتْبَعَ سَبَبًا(85)]
[ سورة الكهف ]