(1) وقال ابن كثير في تفسيره (2/497) : [يخبر تعالى أنه إنما أرسل رسله من الرجال لا من النساء ، وهذا قول جمهور العلماء كما دل عليه سياق هذه الآية الكريمة أن الله تعالى لم يوح إلى امرأة من بنات آدم وحي تشريع، وزعم بعضهم أن سارة امرأة الخليل وأم موسى ومريم بنت عمران أم عيسى نبيات ، واحتجوا بأن الملائكة بشرت سارة بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ، وبقوله وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه الآية ، وبأن الملك جاء مريم فبشرها بعيسى عليه السلام ، وبقوله تعالى إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك ، وطهرك ، واصطفاك على نساء العالمين ، ثم يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين ، وهذا القدر حاصل لهن ، ولكن لا يلزم من هذا أن يكن نبيات بذلك ، فإن أراد القائل بنبوتهن هذا القدر من التشريف فهذا لا شك فيه ، ويبقى الكلام معه في أن هذا هل يكفي في الانتظام في سلك النبوة بمجرده أم لا ؟ الذي عليه أهل السنة والجماعة وهو الذي نقله الشيخ أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري عنهم أنه ليس في النساء نبية ، وإنما فيهن صديقات ، كما قال تعالى مخبرا عن أشرفهن مريم بنت عمران حيث ، قال تعالى : ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام ، فوصفها في أشرف مقاماتها بالصديقة ، فلو كانت نبية لذكر ذلك في مقام التشريف والإعظام فهي صديقة بنص القرآن] .
الرجال حتماً ، قال تعالى :[ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى] .
[سورة يوسف : الآية 109]
وقال :
[ سورة آل عمران : الآية 45]
لأنّ الله عز وجل يقول كن فيكون ، [إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ] .
[ سورة يس : الآية 82]