يمكن أن تدعوه بقلبك دون أن يسمع أحد كلمة ، والله حدثني أخ قال لي: أنا نَبَتُ من أسرة فقيرة جداً ، فلما أنهيت خدمتي العسكرية لم أكن أملك قرشاً واحداً ، أعطتني أختي قطعة ذهبية ، فبعتها ، وكان ثمن هذه القطعة ما يساوي ثمن بطاقة الطائرة إلى الخليج ، والأمر كان سابقاً ميسراً ، سافرت إلى الخليج ، أقسم لي بالله ، وهو في الطائرة في طريقه إلى الخليج ، قال في قلبه : إذا أكرمني الله في هذا السفر فلأبنينَّ لله مسجداً في بلدي ، قال لي : والله ما حركت شفتاي ، ولا نبست ببنت كلمة إلا أنه خاطر داخلي ، وذهب إلى الخليج ، وعاد بعد أعوام عدة ، وقد أكرمه الله ، وهو يسكن في بلدة على الساحل قبل بانياس ، فأنا كنت مرة في سفر إلى هناك، فدخلت إلى هذا المسجد لأصلي ، أعجبني ، مسجد أنيق جداً ، وعلى البحر مباشرة ، في منطقة جميلة ، حولها مساحات خضراء كثيفة ، فبعد أن صليت خرج رجل من غرفة وقال : أتقبل أن نشرب شيئاً كضيافة ؟ قلت له : حباً وكرامة ، قال لي : أنا عمرت هذا المسجد ، وحدثني قصته، ومكان عمارة المسجد مخالف لكل القوانين ، لأن المنطقة ليست منظمة بلدياً ، وهذا شيء طبيعي جداً ، المسجد يقام في المدن ، وفي أماكن التجمع السكني ، فمنع من إقامة المسجد بحسب القوانين النافذة ، قال لي : سافرت إلى مسؤول هناك في الساحل ، وذكرت له ما قلت وكيف حقق الله لي طلبي ، قال لي : رفع الهاتف ، وأعطى توجيهاً ؛ أن دعوه يبني هذا المسجد ، وبنى هذا المسجد .
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٨٠١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ١٨٠١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي