تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مسجد جميل جداً سببه خاطر داخلي ، وعلى هذا الموضوع آلاف القصص ، قال لي : والله ما حركت شفتاي ، ولا نطقت ببنت شفة ، إلا أنني قلت في نفسي : إن أكرمني الله فلأبنين لله مسجداً ، وبحسب قوانين البلديات في كل أنحاء العالم المسجد يقام في مدن ، في أماكن تجمع سكني ، ومع ذلك ما الذي ألقي في قلب هذا المحافظ فأعطى توجيهاً أن دعوه يبني هذا المسجد ؟ والآن يؤمه المسافرون ، و المتنزهون ، ويصلون فيه ، فهل من الصعب أن تسأل الله شيئاً من خير الدنيا و الآخرة بإخلاص وصدق ؟ لا ، رجل كبير في السن ، امرأته عاقر ، نادى ربه نداء خفياً ، فاستجاب الله له ، ولمَ لا يستجيب لك ؟ إله زكريا إلهنا ، ورب زكريا ربنا ، ونحن في أي مكان ، وفي أي زمان نعبد الله عز و جل ، فكل شخص له طلب عند الله ، ليسأل الله حاجته كلها ، ليسأله صادقاً ، ليسأله مخلصاً :

سيأتيك غلام ، هذا الغلام أول من يؤمن بعيسى عليه السلام ، مصدقاً بعيسى ، أي بكلمة من الله ، سيدنا عيسى كلمة ، السيدة مريم ليس لها زوج ، كن فيكون ، فقيل في تعريف هذا النبي الكريم : إنه كلمة الله ، ألقاها إلى مريم ، وروح منه .

[ سورة آل عمران : الآية 39 ]

من أجمل التفسيرات لـ (سيداً) ، أي متفوقاً في كل شيء ، بعيدًا عن النقص ، ذا مروءة ، ذا حصافة ، ذا فهم ، ذا غيرة ، تكلم عنه المفسرون كثيراً ، لكن مجمل أقوالهم : أنه متفوق في كل شيء ، سيد ، علم ، يشار له بالبنان ، كريم الأخلاق ، عفو ، شجاع ، سموح ، منصف ، (وسيداً) .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٨٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٨٠٢