تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا علمت طفلاً صغيراً شيئاً فهو أمر لا يصدق ، علمته القرآن ، علمته السنة ، علمته الآداب ، علمته الطاعة لله ورسوله ، هذا أكبر ثروة تملكها على الإطلاق ، ومعنى ذلك أنك لا تموت ، ولو مت لا تموت ، هذا صدقة جارية ينفع الناس من بعدك ، والله مرة حضرت تعزية أحد خطباء دمشق الأعلام ، وكان صالحاً ، ولا أزكي على الله أحداً ، وكان جريئاً ، ومستقيماً ، وصالحاً ، وفي أضخم مساجد دمشق ، أقيمت له تعزية في أضخم مسجد ، وجاء الناس زرافات ، ووحدانا ليعزوا أهله ، ففي اليوم الثالث ألقيت كلمات كثيرة ، وقام ابن هذا الخطيب العالم فألقى خطبة لا تقل عن خطبة أبيه ، وكان بين المعزين وزير الأوقاف ، فعينه خطيباً في هذا المسجد مكان أبيه لتوه ، معنى هذا أن الأب لم يمت ، إذا اعتنيت بابنك ، وجعلته داعية كبيراً ، جعلته عالماً ، جعلته إنساناً صالحاً ، ربيته تربية عالية ، معنى ذلك أنك لن تموت ، ولو مت فلن تموت، إنه صدقة جارية إلى ما شاء الله ، فكل واحد في البيت عنده ثروة ـ ابنه ، إنه ثروة ، لكنها تريد جهداً كبيراً ، تعتني بعقيدته ، و لغته ، وتعلمه القرآن ، والسنة ، وآداب الإسلام ، تهيئ له عملا ، تهيئ له زوجة ، وتبذل في ذلك جهداً كبيراً ، هذه رسالة الأب ، وقد جعل الله في هذا ترتيباً عجيباً ، الأبوة الصالحة طريق للجنة ، والبنوة الصالحة طريق للجنة ، والزوجة الصالحة طريق للجنة ، فأنت ضمن بيتك عندك طرق للجنة لا تعد ولا تحصى ، أما إذا أنشأته على الملهيات ، وعلى ما يعرض في هذه الشاشة من سقوط أحياناً ، ومن فضائح ، ومن خيانات، ومن مواقف مثيرة ، إذا كانت تغذيته الوحيدة ما يعرض في هذه الصحون المنتشرة ، إذا غذي بهذه الفضائيات فقط ، ثم فوجئت أنه يزني ، أو يشرب الخمر ، أو أنه له أصحاب سيئون ، ماذا تفعل ؟ والله يدخل على الأب عندئذ من الآلام ما ينسيه رضاعته من أمه ، فانتبهوا يا أيها الأخوة، نحن في زمن صعب ، نحن نشأنا في

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٧٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٧٩١