تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنا أريد أيها الإخوة أن تشعروا أن أبواب رحمة الله مفتوحة دائماً ، ولا علاقة لها لا ببلد ، ولا ببيئة ، ولا بمجتمع ، ولا بطبيعة ، أبواب رحمة الله مفتّحة لكل عباده المؤمنين ، وفي أي عصر إن صدقت رأيت شيئاً لا يصدًق ، إن صدقت الله رأيت شيئاً لا يصدق ، ما من مسلم مؤمن يخطبّ ودّ الله عز وجل إلا أكرمه الله إكراماً يراه هو ، ويراه من حوله ، إذا شئت أن تفسر هذا الإكرام ، أو هذه الكرامة ، أو هذه المعاملة الخاصة ، أو هذا الخير الذي يجرى على يديك ، أو هذا المنطق السديد الذي تنطق به ، أو هذا العمل الطيب الذي قُدّر لك ، أو التفاف الناس حولك ، هذا كله بيديك بشرط أن تقدم لله ما يؤهلك أن تنال منه هذا العطاء ، ما رأيت أدباً أعظم من أدب النبي عليه الصلاة والسلام ، حينما سأل الله موجبات رحمته ، وعزائم مغفرته ، الله يرحم كل خلقه ، لكن إن أردت رحمته فقدّم ثمنها ، ثمنها أن تتوب ، ثمنها أن تؤدي العبادات بإتقان ، ثمنها أن تطيع الواحد الديّان ، ثمنها أن تحسن إلى خلقه جميعاً ، هذه كلها ثمن رحمة الله ، لعلي وضحت معنى الاصطفاء في جانب من العبد ، جانب من العبد كسبي أساسه الاصطفاء ، وفي جانب وهبي ! اخترنا هذا الإنسان من بين الأوائل من بين المتفوقين ، من بين الذين يتقنون اللغة الإنكليزية فرضاً من بين الأوائل ، ثم منحناه صلاحيات كثيرة ، الصلاحيات وهبية ، أما الاختيار فقد بني على أساس كسبي ، فالاصطفاء هذا معناه ، الله اصطفى ، والاصطفاء الضيّق اصطفاء الأنبياء ، وبابه مغلق ، وأمره منتهٍ ! الاصطفاء الواسع أن تكون متميزاً ، ألا ترى إلى إنسان أمضى حياته في طاعة الله ، ألا ترى إلى شيخوخته !

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٧٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٧٦٣