مرة التقيت بأخ كريم يعمل في القصّاب ، وأنا أحترم كل المهن ، لأن كل حرفة تقدم خدمة هي حرفة مقبولة عند الله ، ولكن هذا القصّاب من جيل أحد علماء القرآن الكريم الكبار ، وكان هذا العالم فيما مضى قصّاباً ! فقال لي مداعباً : إن هذا فلان ، الأستاذ الجليل ، العالم الجليل كنت معه في الحرفة ، لكن قلت له : أين الثرى من الثريا ؟ فرق كبير بين أن تكون من كبار علماء القرآن ، وقد أمضيت كل حياتك في قراءة القرآن ، وتعليم القرآن ، وحفظ القرآن ، وبيان أحكام القرآن ، وبين أن تكون محترفاً حرفة تعيش منها ، وانتهى الأمر، لابد من التفوق ، ولابد من التميز ، لما يريد الناس أجمل بيت ، وأجمل زوجة ، وأعلى دخل ، وأجمل مكتب تجاري ؟ انظر إلى الناس يتنافسون في بيوتهم ، في مركباتهم ، في إنفاقهم ، في حفلاتهم ، في أفراحهم ، حتى في أتراحهم يتفوقون ، يقول لك : سار خلفه خمسمائة سيارة ! يفتخر بها ، كلفنا القبر مبلغًا ضخمًا ، حتى إذا مات ميّتهم يفتخرون ! لماذا لا نتنافس في الآخرة ؟ لماذا لا نحب التفوق في الآخرة ؟ وباب التفوق مفتوح إلى يوم القيامة ، هذا معنى :
خصائص واحدة ! الجبلّة واحدة ، الفطرة واحدة ، الإمكانات واحدة ، ولو لم تكن واحدة لما كان هناك من معنى للتكليف ، لا تكليف إلا بالإمكانات كيف نكلّف مالا نطيق ؟ ماذا قال الله عز وجل ؟
(سورة البقرة)