تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذاً حينما نتوهم أي إنسان هكذا أراده الله نبياً فكان نبيٌ .

يقول لك : اصطفى ، أي انتقى من بين خلقه ، انتقى من بين الملايين المميزة ، انتقى إنساناً محباً له ، يطيع يحسن إلى خلقه يتقرب إليه ، فهذا حال الأنبياء اصطفاهم على علم ، اختارهم من بين خلقه لأنهم قمم ، لنهم ذروة الكمال البشري ، لأنهم على محبة لا توصف ، وعلى ورع لا يوصف ، وعلى خير لا يوصف ، وعلى إحسان لا يوصف ، وعلى حكمة لا توصف ، فلا بد من جانب اختياري ، ولا بد من جانب كسبي ، بُني عليه الاصطفاء ، ولقد اخترناهم على علم ، كلمة اصطفى وحدها تعني هذا الذي قلته ، وإن الله اصطفى من بني آدم سيدنا آدم ، يقول عليه الصلاة والسلام في بعض أحاديثه : ((آدم فمن دونه تحت لوائي يوم القيامة)) .

(كشف الخفاء للإمام العجلوني)

معنى ذلك أن سيدنا آدم في مرتبة عالية جداً جداً ، ((آدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة ، ولا فخر )).

سيدنا آدم أول مخلوق بشري على وجه الأرض ، ليس له أب ، ولا أم ، فقد حرم تربية الأب والأم ، لذلك تولى الله تربيته بنفسه ، فأسكنه الجنة ، ونهاه عن هذه الشجرة وجاء إبليس اللعين فزيّن له الأكل من هذه الشجرة ، ولم يكن وقتها كذب ولا نفاق !

(سورة طه)

فصدقه سيدنا آدم .

وفي آية أخرى :

(سورة طه)

على المعصية ، واستغفر ربه ، وتاب عليه وأخرجه من الجنة لا عقاباً ، ولكن تعليماً لكل الخلق الذين سيأتون من بعده ، لأن الله عز وجل في الأصل قال : إني جاعل في الأرض خليفة ، إذاً خروج سيدنا آدم من الجنة لحكمة تربوية أرادها الله عز وجل ، كأن الله ربّى بني آدم بآدم ، وإن هذا الشيطان عدو لكم ، فكيف أبويكم من الجنة ؟.

فيا أيها الإخوة :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٧٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٧٦٠