تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال علماء التفسير : هذه تنطبق على النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلى كل مؤمن بقدر إيمانه ، واستقامته ، وإخلاصه ، أنت مخلوق كريم ، أنت مخلوق مميّز ، أنت مخلوق سخر الله لك ما في السماوات ، وما في الأرض جميعاً منه ، فينبغي أن تعمل عملاً تستحق أن يصطفيك بطريقة أو بأخرى ، لأن باب النبوّة مقفل ، وباب الصدّيقية مقفل ، ما طلعت شمسٌ على رجل بعد نبيٍ أفضل من أبي بكر ، ولكن باب البطولة مفتوح إلى يوم القيامة ، باب أن تكون مؤمناً كبيراً ، باب أن تكون محسناً عظيماً ، باب أن تكون عارفاً بالله ، باب أن تكون من أحباب الله ، هذا الباب مفتوح على مصراعيه لكل الخلق لكن ربنا عز وجل في هذه الآية يبيّن حالة أولئك النخبة ، أولئك القمم ، قمم البشرية ، الأنبياء فالله اصطفاهم على علم وحينما تقول : النبوّة هبة هذا كلام صحيح ! ولكن دعني أوضح لك الحقيقة .

حينما تضطر دولة - مثلاً للتقريب - أن تعين سفيراً في أقوى دولة في العالم ماذا ينبغي أن تكون مواصفات هذا السفير ؟ ينبغي أن يكون محصلاً لعلومٍ شتى علوم الحقوق ، والآداب ، والعلوم ، هكذا في بعض الدول ، لا بد من اختصاصات ثلاثة ، اختصاص علمي ، واختصاص أدبي ، واختصاص حقوقي ، لا بد أن يكون ملمّاً باللغة الأجنبية ، لابد أن يكون من أسرة راقية ، لابد أن يكون ذا هيئة مرضية ، لا بد من ذكاء فطري ، لا بد ، ولابد.... لأنه سيمثل أمة ، سينطق بلسان دولة ، سيعبر عن ثقافة ، فحينما يصطفى مثل هذا الإنسان ليكون سفيراً في دولة عظمة هناك مؤهلات حصّلها بجهده ، ودراساته ، واهتماماته ، وثقافته ، هذه كلها حصّلها بمفرده ، بجهده الشخصي ، بناءً على هذا التفوق ، وعلى هذه الاختصاصات عيّن ، بعد أن يعين معه صلاحيات واسعة معه حقيبة دبلوماسية ، معه شيكات مفتوحة ، معه ميزات كثيرة هذه تأتيه هبة ، أما الذي اصطفي بسببه تفوقه في اختصاصاته الثلاثة .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٧٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٧٥٩