تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيا أيها الإخوة ... حينما توالي أهل الكفر والطغيان ، معنى ذلك أنك لا تعرف الله ، وأنك ليس لك ولاءٌ مع الله إطلاقاً ، لا يعقل أن توالي عدواً لله ، لا يعقل أن توالي مَن يرفض دين الله، لا يعقل أن توالي من يستهزئ في عباداتك ، لا يعقل أن توالي من يريد أن يطفئ نور الله ، دقق في هذه الآية ، بربك لو رأيت إنساناً يتِّجه نحو الشمس ، وينفخ في قرصها ليطفئها ، بمَ تحكم عليه ؟ بالجنون ، ماذا يقول الله عزَّ وجل ؟ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ

( سورة الصف : من آية " 8 " )

إذا كانت أشعة الشمس ، أو لهب الشمس لا يمكن أن يطفأ بنفخةٍ من فم إنسان ، فهل يعقل أن يستطيع الكفار ، ولو اجتمعوا أن يطفئوا نور الله بأفواههم ؟! كم من أمةٍ قام فيها من يريد إلغاء الدين ، بأماكن عديدة في العالم ، ما الذي حصل ؟ هؤلاء الذين أرادوا إطفاء نور الله هم انطفؤوا وبقي نور الله ساطعاً .

لذلك لا تقلق على هذا الدين ، إنه دين الله ، وإذا شاء الله عزَّ وجل نصر دينه بالرجلٍ الفاجر ، وهذا من حكمة الله عزَّ وجل ، ولكن اقلق على شيءٍ واحد ، ما إذا سمح الله لك ، أو لم يسمح أن تنصر دينه ، وإنه لشرفٌ عظيم أن تكون جندياً من جنود الحق ، فلابد أن تكون مع المؤمنين ؛ بقلبك ، وقالبك ، بمشاعرك ، وعواطفك ، وقد يكون المؤمنون ضعافاً ، عندهم فوضى، وعندهم تقصير ، لكنهم طيبون ، طيبون مقصرون ، هؤلاء الذين يعجبونك خبثاء ، خبثاء مجرمون .

يا أيها الإخوة ... لكن القوي مسموع الكلمة ، والضعيف لو تكلم لا يسمع صوته ، أنت مؤمن ، لابد أن تكون هذه الآية أحد أركان عقيدتك:

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٧٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٧٥٠