تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيا أيها الإخوة الكرام ... هذه آيةٌ من أخطر الآيات ، لأن عدم تطبيقها قد يكون سبباً لانسلاخك من دين الله ، والدليل :

ليس له موالاةٌ مع الله إطلاقاً ..

لأنه في المنطق لا يقبل أن توالي رجلاً ، وأن توالي عدوه ، مستحيل ، لا يجتمع موالاة جهةٍ وجهةٍ معاديةٍ لها ، من هم أصدقاؤك ؟ قال : صديقك ، وصديق صديقك ، وعدو عدوك ، من هم أعداؤك ؟ عدوك ، وصديق عدوك ، وعدو صديقك ، فلا يجتمع أن توالي كافراً ، وأن توالي مؤمناً ، إنهما متناقضان ، إلا أن يكون منافقاً .. وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ(14)

( سورة البقرة )

هذا المتلون منافق ، ولا شأن عنده عند الله ، و..إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ

( سورة النساء : من آية " 145 " )

شيء رائع جداً أن يكون لك هوية ، أنت مسلم ، فلا تستحِ بدينك ، قدمت لك ضيافةٌ في رمضان فلا تقل : معي قرحة ، لا بل قل : أنا مسلم ، وصائم ، لا تخف ، الذي أنزل هذا الدين هو الذي يحميك ، فإذا كنت لا ترى أن الله لا يحميك لماذا تعبده ؟ إن كنت ترى أن جهةً يمكن أن توقع بك سوءًا ، واللهُ لا يتدخل ، فلماذا تعبد الله ؟ هذا كلام منطقي ؛ أنت مع أقوى الأقوياء ، أنت مع خالق الأرض والسماء ، أنت مع رب العالمين ، أنت مع من بيده ملكوت كل شيء ، أنت مع من أمره هو النافذ .. إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ(82)

( سورة يس )

أنت مع مَن ؟ مع مَن يفعل ما يريد ، العالم كله ، المجرات كلها في قبضته ، الأقوياء جميعاً في قبضته ، فأنت مع الله ، فلا تخشَ مع الله أحداً.. وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ

( سورة الأحزاب : من آية " 37 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٧٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٧٤٩