تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هناك بعض التفصيلات : لو أنك واليتهم على كفرٍ فموالاتك كفر ، لو أنك واليتهم على كفرٍ ، هم كفار ، وأنت مدحتهم ، أو أثنيت عليهم ، أو أقررتهم على ما هم فيه ، إذا واليتهم على كفرهم فموالاتهم كفرٌ ، وإن واليتهم على فسقٍ فموالاتهم فسقٌ ، وإن واليتهم على حرب المؤمنين فموالاتهم كفرٌ ، بل هو أشد أنواع الكفر أن تستعين بكافرٍ على مؤمن ، العبرة أن تكون مع المؤمنين ، وفي خندق المؤمنين ، ومع أهل الحق ، ولكن قد تجد في هذا صعوبة لأن الكفار أقوياء ، وعندهم أشياء مغرية جداً لكنهم في النهاية لن يعطوك شيئاً .

أنا أقول كلمة واحفظوها : المسلم إذا والى كافراً ، وأعانه على كفره ، أو أعانه على ظلمه ، أو أعانه على فسقه ، بمثابة منديلٍ مُسِحَت به أقذر عمليةٍ ، ثم ألقي في سلة المهملات ، هذا هو المسلم إذا أعان كافراً على كفره ، أو على فسقه ، أو على انحرافه ، أو على فجوره ، وأشاد به ، وأثنى عليه ، وعظَّمه ، وقدَّره ، حاول أن تكون مع المؤمنين لأن الله معهم، وإذا كان الله معك فمَن عليك ؟ وإذا كان الله عليك فمَن معك ؟ ..

من دونِهم ، لأن الكفار دونَهم ، الحقيقة حينما يكشف الغطاء تعرف الحقائق ، قد تجد مؤمناً بسيطاً ، مستقيماً ، فقيراً ، متواضعاً ، مهمَّشاً في الحياة ، لكنه يخاف الله ورسوله ، هذا المؤمن يوم القيامة تجده علماً من أعلام الآخرة ، وقد تجد كافراً متألِّقاً ، مشهوراً ، معروفاً ، معزَّزاً ، مكرَّماً، مبجلاً ، لو رأيت مقامه في الآخرة لرأيته في أسفل سافلين ، فالعبرة أن هذه المراتب في الدنيا لا قيمة لها ، قال تعالى : انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلا(21)

( سورة الإسراء )

من يعرفني ؟ إذا كنت مع الله فالله معك ، وإذا كان الناس لا يعرفون فضلك ، فالله يعرف مكانتك ، والله يعاملك معاملةً يشعرك أنه يحبك ، وأنك عنده بمكان .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٧٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٧٤٨