هذه الآية أيها الإخوة من أخطر الآيات في حياة المؤمن ، أنا لا أقول لك أن تناصبهم العِداء ، أبداً ، لا أقول لك أن أية علاقة معهم محرَّمة ، علاقات العمل مشروعةٌ لا شيء فيها ، أنا أبعدك عن علاقاتٍ حميمة ، عن شراكةٍ اندماجية ، عن صحبةٍ متينة ، عن نزهةٍ طويلة ، عن سهراتٍ مختلطة ، هؤلاء لهم قيَمهم ، ولهم طريقتهم في الحياة ، يعيشون للدنيا وحدها ، لا يعبأون بقيم الدين ، ولا قيم الآخرة ، كيف تنسجم معهم ؟! وكيف تصفو العلاقة بينك وبينهم ؟! مستحيل، إلا أن يكون هذا الذي يواليهم على شاكلتهم ، أبداً .
أيها الإخوة الكرام ... شخصية المؤمن لها سمات ، وشخصية الكافر والمشرك لها سمات ، فحينما يندمجان فلابد أن تعتقد يقيناً أن سمات المؤمن كاذبة ، وليست صحيحة ، لو أنها حقيقية لما انسجمت مع سمات الكافر أبداً ، إنها مزوَّرة ، إنها مُدَّعاة ، يدعي أنه كذا ، وهو ليس كذلك ، فشيءٌ خطير أن تركن إلى كافر ، أن تستسلم له ، أن تصغي إليه ، أن تمحضه الود ، أن تحبه ، أن تتعلق به ، أن تعظِّمه ، أن تكبره ، أن تراه قوياً ، أن تراه يعيش حياةً راقية ، أين هذا هو الرقي ؟ .
أيها الإخوة الكرام ... أتمنى عليكم شيئًا ، جرِّب ألا توازن بين جهتين ، ولا بين أمتين، ولا بين شعبين ، ولا بين دولتين ، ولا بين رجلين ، ولا بين حرفتين ، جرب ألا توازن بين جهتين إلا إذا أضفت الآخرة إلى كلٍ منهما ، قد تجد مطعمًا دخله فلكي ، لكنه يبيع الخمر ، وقد تجد مطعمًا في قرية غلته لا تزيد عن مئتي ليرة في اليوم ، لكنه يبيع بإخلاص ، ويقيم شرع الله، ففي الموازنة الظاهرة شتان بين المطعمَين ، أما في الموازنة الحقيقية إذا أضفت الآخرة إلى كلٍ منهما وجدت أن هذا المطعم المتواضع ، الذي دخله لا يكفي مصروف صاحبه ، هو أرقى على المدى البعيد من صاحب هذا المطعم الأول ، وقس على هذا كل شيء .