فإذَا دعاك غنيٌ أو قويٌ ولو كان متفلتاً من الدين لبيت دعوته ! أما إذا دعاك قريبٌ لك فقيرٌ من أطراف المدينة تعتذر ؛ الوقت ضيق ، ولا يوجد لذي وقت ، ومشغول ، تلبية دعوة المؤمنين من عمل الآخرة ، وتلبية دعوة الأغنياء والأقوياء من عمل الدنيا ، من مُتَع الدنيا ، فانتبه لو أنك لم تشرب الخمر ، ولم تزنِ ، ولم تقتل ، ولم تسرق ، لمجرد أن توالي الكفار والمشركين ، وأن تحبهم ، وأن تعظّمهم ، وأن تشيد بتفوقهم ، وأن تتحدث عن حضارتهم .
أيها الإخوة ... هذا الموضوع خطيرٌ جداً ، ذلك أن الله سبحانه وتعالى له امتحانات عديدة في أفعاله ، ففي حينٍ يقوِّي الكفار ، يقويهم إلى درجة مذهلة ، فيبدو للناظر أن كلمتهم هي العُليا ، يبدو للناظر أنهم يفعلون ما يريدون ، وأنهم أقوى قوةٍ في الأرض ، وأنه لابد من موالاتهم، وإلا لن ننال شيئاً ، هذا كلام يطرح ، لابد من موالاة هذه الدولة القوية ، وإلا لا نصل إلى شيء ، ومهما تنازلت ، ومهما خضعت ، ومهما صغرت لا تأخذ شيئاً إلا مزيداً من السلب والقهر.
هذه مشكلة كبيرة ، حينما ترى أن جهةً غير الله بيدها كل شيء ، هذا شرك كبير ، والله هذا يكاد يكون شركًا أكبر ، حينما ترى أن جهةً قويةً جداً بيدها كل شيء ، ولابد من موالاتها ، ولابد أن تقيم معها علاقةً طيبة وإلا سحقتك ، هذا هو الشرك بعينه ، أين الله ؟ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمْ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنْ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ..
( سورة البقرة : من آية " 257 " )