تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال بعض العلماء : من دون المؤمنين استقلالاً أو مشاركةً ، يعني لك أصحابٌ من المؤمنين ، ولك أصحابٌ من الكفار والمشركين ، ومع كِلا الفريقين تمضي سهرةً ممتعةً ، ويبتسم وجهك ، وينطلق لسانك ، وتَمْحَضهم النصيحة ، وتستهديهم ، وتسترشدهم ، وتأخذ رأيهم ، وتقيم علاقاتٍ متينةٍ معهم ، وتهاديهم في أفراحهم ، وتعزيهم في مصائبهم وكأنك واحدٌ منهم ، بل وتحتفل بأعيادهم ، بل وتفعل في بيتك ما يفعلونه هم في أعيادهم ، قال:

علامة إيمانك أنك توالي المؤمنين ولو كانوا فقراء وضعفاء ، وتتبرَّأ من الكفار والمشركين ، ولو كانوا أقوياء وأغنياء ، من علامة إيمانك أنك تودُّ المؤمن ، ولو أساء إليك ، وتبغض الكافر ، ولو منحك عطاءً كبيراً ، هذا هو الإيمان ، القضية قضية ولاء وبراء ، أنت مع مَن ؟ أنت مع المؤمنين ، إذاً تتألَّم لآلامهم ، تشقى لشقائهم ، تفرح لسعادتهم ، تسرُّ بنصرهم ، تحزن بتأخرهم ، هذه علامة إيمانك ، فإذا كنت توالي أهل الكفر والشرك ، وتشيد بانتصاراتهم ، وأنت معجب بقوتهم ، وجبروتهم ، وأنت راضٍ عن انحرافهم وانحطاطهم ، ولا يضيرك أن تقلدهم فيما يفعلون، فاعلم علم اليقين أنه لا ذرة إيمانٍ في قلبك ، والدليل قوله تعالى :

ورد في بعض الأحاديث أن الله عزَّ وجل يقول :" يا عبدي ماذا فعلت من أجلي ؟ يقول: يا رب فعلت كذا وكذا ، يقول الله له : تعجلت بهذا الراحة لقلبك ، ولكن ماذا فعلت من أجلي ؟ قال : يا رب وما أفعل من أجلك ؟ قال : هل واليت فيَّ ولياً ؟ هل عاديت في عدواً ؟ ".

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٧٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٧٤٤