فأعلى كلمة يقولها المؤمن : يا رب أنا راض ، والله حدثني أخ ـ طبيب من إخواننا ـ فقال : جاءنا مريض مصاب بورم خبيث في أمعائه ، غرفته عجيبة ، فيها بشر ، فيها سرور ، فإذا ضغط على الجرس يأتي بعض الأطباء ، بل جُلُّهم ، والممرضون يلبون طلبه ، وكلما دخل عليه واحد يقول : يا رب إنني راض عنك ، فاشهد يا أخي أنني راض عن الله ، هذا المؤمن ، يرى يد الله الرحيمة الحكيمة تعمل في الخفاء .
فيا أيها الإخوة الكرام ... بيدك الخير ..
فليتك تحلو والحياة مريرة وليتك ترضى و الأنام غضاب
وليت الذي بيني وبينك عامر و بيني وبين العالمين خراب
* * *
فلو شاهدت من حسننا الذي رأوه لما وليت عنا لغيرنا
ولو سمعت أذناك حسن خطابنا خلعت عنك ثياب العجب وجئتنا
و لو ذقت من طعم المحبة ذرةً عذرت الذي أضحى قتيلاً بحبنا
ولو نسمت من قربنا لك نسمةٌ لمت غريباً واشتياقاً لقربنا
ولو لاح من أنوارنا لك لائح تركت جميع الكائنات لأجلنا
* * *
أن تصل إلى محبة الله هذه غاية الغايات ، وهذا هو العطاء الذي لا يُحَد ، أن يحبك الله ، وطريق محبة الله أمامك بين يديك .
فبعضهم فسر هذه الآية تفسيرًا اجتماعيًّا ، قد تجد إنسانًا شارب خمر فاسقًا ، فاجرًا ، كافرًا ، يأتي من صلبه ابن صالح ، وقد سمعت أن رجلاً من الصالحين وهب أرضاً لتكون مسجداً في أحد أحياء دمشق ، والابن الذي أنجبه شارد ، بل كان يؤمن بأنه ( لا إله ) فقط ، ولم يرض أن تبنى هذه الأرض مسجداً ، وعطَّل وصية والده ، هذا الابن الملحد أنجب ابناً ولياً ، قال لأبيه مرة : إن لم تنفذ وصية جدي لست ابنك ، ولن ترني بعد اليوم ، فاضطر الأب المنحرف أن يبني هذه الأرض مسجداً ، أساسه هكذا ، إنسان حي ، حيٌّ بمعرفة الله أنجب ملحداً، وهذا الملحد أنجب ولياً ..