ماذا كان بعد الطائف ؟ كان الإسراء والمعراج ، جاء التكريم الإلهي عرف أنه سيد البشر قاطبة ، وأنه سيد ولد آدم ، وأنه سيد الأنبياء والمرسلين ، وأنه حبيب رب العالمين ، وأن الله أقسم بعمره الثمين .
كل محنةٍ أيها الإخوة وراءها منحة ، للمؤمن طبعاً ، وكل شِدَّة وراءها شَدَّة إليه ، فلا تيأس، وإياك أن تتشائم ، أو أن تقنط من رحمة الله ، أو أن ترى أن المصيبة جفوة من الله لك ، لا .. فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِي(15)
( سورة الفجر )
هو يقول : وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِي(16) كَلاْ
( سورة الفجر)
ليس عطائي إكراماً ، ولا منعي حرماناً ، فهذا أب طبيب ، وجد أن ابنه يعاني من التهاب في المعدة ، وثمة أكلة يحبها الابن محبة شديدة ، والأب بقسوة بالغة منع ابنه من هذه الأكلة ، خوفاً من أن تنشأ مضاعفات هو في غنى عنها ، هل يعد هذا الابن المريض الذي منع من هذه الأكلة أنه لذيذة عند أبيه مهانًا ؟ لا والله ، من هنا ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن الله ليحمي عبده المؤمن من الدنيا ، كما يحمي الراعي الشفيق غنمه من مراتع الهلكة " .
( من الجامع الصغير : عن " حذيفة " )
لذلك المؤمن راضٍ عن الله عز وجل ..
هم الأحبة وإن جاروا وإن عدلوا فليس لي عنهم معدل و إن عدلوا
والله وإن فتتوا في حبهم كبدي باق على حبهم راض بما فعلوا
* * *