تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ماذا كان بعد الطائف ؟ كان الإسراء والمعراج ، جاء التكريم الإلهي عرف أنه سيد البشر قاطبة ، وأنه سيد ولد آدم ، وأنه سيد الأنبياء والمرسلين ، وأنه حبيب رب العالمين ، وأن الله أقسم بعمره الثمين .

كل محنةٍ أيها الإخوة وراءها منحة ، للمؤمن طبعاً ، وكل شِدَّة وراءها شَدَّة إليه ، فلا تيأس، وإياك أن تتشائم ، أو أن تقنط من رحمة الله ، أو أن ترى أن المصيبة جفوة من الله لك ، لا .. فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِي(15)

( سورة الفجر )

هو يقول : وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِي(16) كَلاْ

( سورة الفجر)

ليس عطائي إكراماً ، ولا منعي حرماناً ، فهذا أب طبيب ، وجد أن ابنه يعاني من التهاب في المعدة ، وثمة أكلة يحبها الابن محبة شديدة ، والأب بقسوة بالغة منع ابنه من هذه الأكلة ، خوفاً من أن تنشأ مضاعفات هو في غنى عنها ، هل يعد هذا الابن المريض الذي منع من هذه الأكلة أنه لذيذة عند أبيه مهانًا ؟ لا والله ، من هنا ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن الله ليحمي عبده المؤمن من الدنيا ، كما يحمي الراعي الشفيق غنمه من مراتع الهلكة " .

( من الجامع الصغير : عن " حذيفة " )

لذلك المؤمن راضٍ عن الله عز وجل ..

هم الأحبة وإن جاروا وإن عدلوا فليس لي عنهم معدل و إن عدلوا

والله وإن فتتوا في حبهم كبدي باق على حبهم راض بما فعلوا

* * *

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٧٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٧٣٧