فقط ، ماذا يستنبط ؟ يستنبط أن إيتاء المُلك خير ، وأن نزع الملك خير ، وأن الإعزاز خير ، وأن الإذلال خير ، فالإنسان شارد ، تائه ، غافل ، غارق في المعاصي ، جاءه ذلٌ شديد فتاب إلى الله ، والله أخ من إخواننا الكرام قال بالحرف الواحد : أنا كنت شارداً عن الله ، منحرفًا انحرافًا شديدًا ، ما صليت في حياتي ، ولا صمت ، وأنا مع أهل الضلال والغَيّ ، والفسق والفجور ، فجأة أصيب بمرض عضال ، فدخل المشفى ، وناجى ربه قال : يا رب ألقاك وأنا عاصٍ ، أي أعطني مهلة يا رب كي أتوب إليك ، وتبت ، الله أعطاني فرصة ، وتبت إليه ، لزمت دروس العلم ، صلَّيت ، شعرت بسعادةٍ لا توصف ، فمرة ناجيت ربي فقلت له : يا رب إذا كانت كل هذه السعادة من الإنابة إليك ، لِمَ لَمْ ترسل لي هذه المصيبة قبل عشر سنوات ؟! كأنه عتب على الله ، كل هذه السعادة في القرب منك ، لمَ لمْ ترسل لي هذه المشكلة قبل عشر سنوات ؟!
فالله عز وجل يعطي خير ، يمنع خير ، يرفع خير ، يخفض خير، يعز خير ، وَعِنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى أُمِّ السَّائِبِ أَوْ أُمِّ الْمُسَيَّبِ فَقَالَ مَا لَكِ يَا أُمَّ السَّائِبِ أَوْ يَا أُمَّ الْمُسَيَّبِ تُزَفْزِفِينَ قَالَتْ الْحُمَّى لَا بَارَكَ اللَّهُ فِيهَا فَقَالَ لَا تَسُبِّي الْحُمَّى فَإِنَّهَا تُذْهِبُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ كَمَا يُذْهِبُ الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ)) .
[مسلم]
المؤمن الصادق يستقبل قضاء الله وقدره بالصبر ، وبالبشر ، وبالرضا ، ولعل النبي الكريم قمَّةٌ في هذا الموضوع ، حينما ذهب إلى الطائف ، واعتدى عليه أهلها اعتداءً ماديا ـ هكذا تروي الروايات ، فقال : ((يا رب إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ، ولك العتبى حتى ترضى ، لكن عافيتك أوسع لي)) .
( من الجامع لأحكام القرآن )