تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنت لا تملك شيئاً ، والله زرت أحد الأشخاص في العيد ، من أعلام المجتمع ، ولكن جاءت خثرة في بعض أوعية المخ فتكلم كلامًا غير معقول أبداً ، أين ذكاؤه ؟ أين حنكته ؟ أين حكمته ؟ أين شخصيَّته المتألقة ؟ كلام ليس له معنى ، كلام مضحك ، لا يقوله طفل ، حتى إذا تكلَّمت كلاماً واضحاً جلياً منطقياً ، مترابطاً متسلسلاً ، فهذه من نعمة الله لك ، الآن نعمة مَن يعرفها ، إذا خرجت من بيتك تعود إليه .

حدثني ابن أحد الإخوة الكرام قال لي : اتصل بي والدي وقال لي : يا بني أين بيتي ، لا أعرف بيتي ، أصيب بفقد ذاكرة جزئي ، نسي بيته ، قد يدخل عليك ابنك فترحب به : أهلاً يا بني ، هناك من لا يعرف أولاده ، أنا عاصرت وشاهدت بعض الأقارب اختل توازنه العقلي ، كلامه مضحك، يستحي به أهله ، يتمنَّون قبضه ، انتهاء حياته ..

قد يمشي إنسان في الطريق بلا هدف ، قد ينسى أين بيته ، ذاكرتك، سمعك ، بصرك ، محاكمتك ، عقلك ، قوتك ، والله سمعت عن إنسان يدفع عشرة آلاف ليرة في الشهر لمن ينزع منه فضلات الطعام من مستقيمه ، لأن مستقيمه أصيب بالشلل ، أن تخرج هذه الفضلات براحة من دون جهد، من دون مساعدة من أحد ..

هناك مَن يحمل بوله إلى جنبه ، قال لي : كل كيس ثمنه ثلاثمئة ليرة ، مشكلة ولا أعلم متى أخرج ، ما دام المستقيم أصيب بورم خبيث حول إلى طرف الخاصرة ، معها كيس ، هذا الذي يقضي حاجته بانتظام ، ينام ملء جفونه ، يستيقظ في الوقت المناسب ، هذه نعم لا تعد ولا تحصى، كان عليه الصلاة والسلام كما يقول : ((اللهم أرنا نعمك بوفرتها لا بزوالها)) .

في بالجسم أجهزة وأعضاء وأنسجة ، كل مكان في الجسم لو أصابه العطب لأصبحت الحياة لا تطاق ، لأصبحت الحياة جحيماً ، هناك آلام لا تحتمل .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٧٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٧٣١