تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والله سمعت قصةً لغرابتها لا تصدق ، أنّ أحد خمس أغنياء في تركيا ، كل ثروته في الأبنية ، يعد خامس غني في تركيا ، له رأي : أن أمواله كلها موزعةٌ في أجمل مناطق تركيا ؛ أبنية ، وفيلات ، ومنشآت ، ولحكمةٍ بالغةٍ بالغة ، جاء الزلزال الأخير في مدينة إزمير ، صور في الأخبار أنه يسكن في خيمة ، ويأكل مما يجود عليه أهل الخير ، وفقد ثروته كلها ، كل ثروته أصبحت أنقاضاً ، كل ثروته أصبحت أنقاضاً ، فالله عز وجل إذا أعطى أدهش ، وإذا سلب أدهش فجأة .

والله مرة قال لي رجل : بيتي مع حدائقه يزيد عن ألف متر ، عندي ثلاث مركبات ؛ مركبة للسفر فخمة وغالية جداً ، ومركبة للمدينة ، ومركبة للمعمل ، وقال : والله ما دخل بيتي من الطعام إلا أغلاه ، ومن الفواكه إلا أطيبها ، ومن الحلويات إلا أغلاها ، والله وجدته في دكانٍ في أحد شوارع دمشق المتخلِّفة يأكل من علبة سمك ، من دون صحن ، وينام على طاولة التفصيل ، ويذهب إلى سوق الهال ، فينقب في نفايات القمامة لعله يجد شيئاً يأكله ، إذا أعطى أدهش ، وإذا أخذ أدهش .

لذلك ، قال النبي عليه الصلاة والسلام : ((يا عائشة أكرمي مجاورة نعم الله فإن النعمة إذا نفرت قلما تعود)) .

فإنسان تكلم كلمة كبيرة جداً قبل شهر ، بين كلمته وانتقام الله منه أربعٌ وعشرون ساعة ، والآن عنده شلل رباعي ، وفقد النُطق ، تكلَّم كلمة كبيرة جداً ، وهو في ريعان قوته ، وشبابه ، وجبروته ، وغناه ، ووسامته ، بين الكلمة التي قالها وبين انتقام الله منه أربع وعشرون ساعة ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٧٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٧٣٠