تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من تشاء بحكمتك يا رب ، الله عز وجل حكيم ، المقولة الشهيرة : كل شيء وقع أراده الله ، وكل شيء أراده الله وقع ، وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة ، والحكمة المطلقة متعلقة بالخير المطلق ..

بحكمتك يا رب ، برحمتك يا رب ، بعدلك يا رب ، تؤتي الملك أي شيء يُمَلَّك ، فلان عنده مأوى ، ملك ، فلان عنده خبرة ، يعيش من ريعها، ملك ، فلان عنده معرفة بالله ، هذا ملك يُمَلَّك ، بدليل قوله تعالى : وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ(82)

( سورة الواقعة )

فالتصديق رزق ، والتكذيب نوع من الرزق السلبي ، فأنا لا أعمم بقدر ما أعمِّق ، هذه الآية تغطِّي كل شيء ، تغطي ؛ صحةً ، تغطي علماً ، تغطي أمناً ، تغطي مكانةً ، تغطي أسرة ، تغطي أجهزةً ، تغطي معرفةً ..

مرة ضربت مثلاً : أنه في معامل الحديد رافعاتٌ ضخمة ، أساسها المغناطيس الكهربائي، فهذه الروافع تحمل عشرات الأطنان ، وليس من قوة تستطيع نزعها من هذه الرافعة ، ولكن العامل الذي على الرافعة ، إذا ضغط زراً في مكان ما مقدار عُشر المليمتر ، وقطع الكهرباء عن الرافعة ، كل شيء في الرافعة وقع ، والله عز وجل أي جهة تراها قوية ، مَن الذي قوَّاها هو الله، وفي أية لحظة يحرمها من هذه القوة ، فإذا هي في الحضيض ، وليس عنكم ببعيد أنه من أقوى الدول قبل سنوات لا تزيد عن عشر ، من أقوى الدول أصبحت من أضعف الدول ، تداعت كبيت العنكبوت ..

فهذا المعنى : إنك إن تمتَّعت بقوة ، أو إن تمتعت بصحة ، أو إن تمتعت بعقل ، أو إن تمتعت بذكاءٍ ، أو إن تمتعت بخبرة ، أو إن تمتعت بأهل ، أو إن تمتعت بأولاد ، أو إن تمتعت ببيت ، إن تمتعت بمركبة ، إن تمتعت بخبرة ، كله من الله ، فكلما تعمَّقت في الإيمان وجدت أن الله هو كل شيء ، وأن الله منحك كل شيء ، وأن الله قادر على أن يسلبك كل شيء .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٧٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٧٢٩