تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيها الإخوة الكرام ... لمجرد أن تعزو النعمة إلى الله فهذا نوعٌ من الشكر ، ولمجرد أن يمتلئ قلبك محبةً لله ، فهذا نوع أرقى من الشكر ، ولمجرد أن تجعل حركتك في الدنيا في خدمة الخلق ، فهذا أرقى أنواع الشكر لقوله تعالى : اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا

( سورة سبأ: من آية " 13" )

فكلما ازداد إيمانك يزداد تعلُّقك بالله عز وجل ، كلما ازداد إيمانك ، تزداد محبَّتك لله عز وجل ، لأنك لا شيء وأصبحت به كل شيء .. هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا(1)

( سورة الإنسان )

مَن أنت ؟ ذات مرة رأيت في المطار طفلاً صغيراً ، يبدو أن السفر طويل ، من شدة الاحتياطات أصبح وسطه كالكرة ، هكذا كان يوم كان صغيراً الإنسان ، فإذا كبر الإنسان ، ونسي الله جعله من أب أو أم ، وأكرمه بمحبتهما له ، وأكرمه بعناية بالغة ، هذا الإنسان حينما ينسى أصله ، وينسى ضعفه ، وينسى جهله ، صار يحمل شهادةً عليا ، أو صار ذا مكانة مرموقة ، أو صار ذا ثروة بالغة ، هذا الذي ينسى أصله ليس من الشاكرين.

كان عليه السلام تعظم عنه النعمة مهما دقَّت ، كان إذا شرب كأس ماء له دعاء خاص ، كان إذا أفرغ ما في بطنه له دعاءٌ خاص ، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَرَجَ مِنْ الْخَلَاءِ قَالَ : ((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي)) .

( ابن ماجه)

هذا هو المؤمن ، المؤمن يرى أن الله عز وجل مالك الملك ، لأنه يرى أن مالك الملك هو الله لا يتجه لأحدٍ غير الله ، ولا يعلِّق أملاً إلا على الله ، ولا يعقد الرجاء إلى على الله ، ولا يرجو غير الله ، ولا يخاف من غير الله ، ولا يسعى بغير الله .. قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(162)

( سورة الأنعام )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٧٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٧٢٨