أيها الإخوة الكرام ... لمجرد أن تعزو النعمة إلى الله فهذا نوعٌ من الشكر ، ولمجرد أن يمتلئ قلبك محبةً لله ، فهذا نوع أرقى من الشكر ، ولمجرد أن تجعل حركتك في الدنيا في خدمة الخلق ، فهذا أرقى أنواع الشكر لقوله تعالى : اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا
( سورة سبأ: من آية " 13" )
فكلما ازداد إيمانك يزداد تعلُّقك بالله عز وجل ، كلما ازداد إيمانك ، تزداد محبَّتك لله عز وجل ، لأنك لا شيء وأصبحت به كل شيء .. هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا(1)
( سورة الإنسان )
مَن أنت ؟ ذات مرة رأيت في المطار طفلاً صغيراً ، يبدو أن السفر طويل ، من شدة الاحتياطات أصبح وسطه كالكرة ، هكذا كان يوم كان صغيراً الإنسان ، فإذا كبر الإنسان ، ونسي الله جعله من أب أو أم ، وأكرمه بمحبتهما له ، وأكرمه بعناية بالغة ، هذا الإنسان حينما ينسى أصله ، وينسى ضعفه ، وينسى جهله ، صار يحمل شهادةً عليا ، أو صار ذا مكانة مرموقة ، أو صار ذا ثروة بالغة ، هذا الذي ينسى أصله ليس من الشاكرين.
كان عليه السلام تعظم عنه النعمة مهما دقَّت ، كان إذا شرب كأس ماء له دعاء خاص ، كان إذا أفرغ ما في بطنه له دعاءٌ خاص ، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَرَجَ مِنْ الْخَلَاءِ قَالَ : ((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي)) .
( ابن ماجه)
هذا هو المؤمن ، المؤمن يرى أن الله عز وجل مالك الملك ، لأنه يرى أن مالك الملك هو الله لا يتجه لأحدٍ غير الله ، ولا يعلِّق أملاً إلا على الله ، ولا يعقد الرجاء إلى على الله ، ولا يرجو غير الله ، ولا يخاف من غير الله ، ولا يسعى بغير الله .. قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(162)
( سورة الأنعام )