لها معانٍ عديدة جداً : ابدأ بالنواحي المادية ؛ مكانتك في المجتمع ملك الله عز وجل ، الله عز وجل قادر أن تشوَّه سمعة إنسانٍ بلا سبب ، فمن الذي حبس ألسنة الخلق عنك ؟ الله جل جلاله ، مَن الذي أسبغ عليك ستره ؟ الله جل جلاله ، من الذي جعلك مكرم ؟ الله جل جلاله ، فالإنسان ما دام بقوته محترمًا ، فإذا أصبح طريح الفراش ، ومضى على شلله عشرون عاماً ، يسمعه أقرب الناس إليه كلمات لا تحتمل ..
إن كنت تملك مكانةً فهي ملك الله مَلَّكَكَ إيَّاها ، إن كنت تملك محبة الناس ، فمحبة الناس بإلهام الله عز وجل .. وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي
( سورة طه : من آية " 39" )
لا أجد في اللغة العربية كلمة أوسع من كلمة ( مالك الملك ) ، أي شيء يُمَلَّك فمالكه هو الله ، معك مفتاح بيت الملك لله ، ملكك إياه ، تركب مركبة الله ملكك إياها ، عندك زوجة الله ملكك إياها ، عندك أولاد أبرار الله ملكك إياهم ، تتمتع بصحة طيبة الله ملَّكك إياها ..
تشرب كأس الماء فيخرج بشكل لطيف هذه مُلك ، جهاز الإفراز ملك ، ولو كان مسدوداً لأصبحت الحياة جحيماً لا تطاق ..
الجهاز الهضمي يعمل بانتظام ..
ماذا أحدثكم عن هذه الآية !! أي شيء تتمتع به ، وتنعم به إنما هو ملك الله ملكَّك إياه ، بل إن هذا الأعرابي الذي بيده قطيع من الإبل ، فسُئِل لمن هذه الإبل ؟ قال : لله في يدي ، وما من كلمة أبلغ من هذه الكلمة ( لله في يدي ) ؛ بيتك ، واختصاصك ، وحرفتك ، ودكانك ، وزوجتك ، وأولادك ، وسمعتك ، وكرامتك ، وراحة بالك ، وحريتك التي أنت تتمتع بها ، قد تُلْصَق بالإنسان تهمة هو بريء منها فيفقد حريته لسنوات طويلة ..
هذا هو التوحيد ، المؤمن الصادق لا يرى إلا الله ، لا يرى نعمة إلا من عند الله ، يرى المُنعم من خلال النعمة ، بينما الكافر تحجبه النعمة عن المنعم ، وفرق كبير بين من يحجب بالنعمة عن المنعم ، وبين مَن لا يرى النعمة إلا من الله عز وجل .