فالإنسان يجب أن يوطن نفسه على أن يرى أن هذا أمر الله ، انتهى الأمر ، لا يمكن أن يخضع أمراً إلهياً للمناقشة العقلية ، يفكر فيه بعقله ليكتشف إيجابيَّاته فقط ، ليكتشف حكمته ، أما أن يضعه على بساط البحث ليقبله أو ليرفضه ، معاذ الله ، عندئذٍ ليس مؤمنٍ .. وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
( سورة الأحزاب : من آية " 36 " )
بالمناسبة إخواننا هناك معنى دقيق جداً ، أنت حينما تكتشف أن هذا الشيء لصالحك ، تفعله وتضعف درجة العبادة فيه ، وحينما ترى شيئاً يتضارب مع مصالحك ، وتضع قدمك فوق مصالحك ، وتطبق هذا الشيء ابتغاء مرضاة الله ، يرتفع هنا مستوى العبادة في هذا الشيء ، إذاً دائماً مستوى التعبد يرتفع وينخفض بحسب ما إذا كان هذا الشيء واضحاً جداً أنه لصالحك ، يعني الإنسان إذا قام ونظف أسنانه قبل أن ينام ، هل يشعر أنه يضحي في سبيل الله ؟ لا والله ، هو يصون أسنانه ، لأنه واضح جداً أن صيانة الأسنان لمصلحة الإنسان ، إذاً إذا قام إلى هذا العمل لا يشعر أنه يعبد الله ، مع أن تنظيف الأسنان من السنة ، لكن درجة التعبد في هذا العمل ضعيفة ، والمصلحة تغلب عليها ، أما حينما يقال لنبيٍ كريم وهو أبو الأنبياء : اذبح ابنك .. قَالَ [يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ] ، وابنه نبيٌ مثله ، وبلغ معه السعي ، وهو فتىً في ريعان الشباب ، ولا يعلم من هو الابن إلا الأب ، فيقول : يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّابِرِينَ(102)
( سورة الصافات )