تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هنا تنتفي المصلحة ، وينتفي المنطق ، فأنت حينما تقبل على تنفيذ أمرٍ تعارض مع مصلحتك ، فآثرت طاعة الله على مصلحتك ، أنت ارتقيت إلى أعلى مستوى في العبودية لله . فإن فعلت هذا انصياعاً لله ، وامتثالاً لأمره دون أن تكشف حكمته ، الآن ، يكافئك الله على هذا الانصياع ، وعلى هذا التعبُّد أن يكشف لك حكمته ، فتجمع بين مرتبة العلم وبين مرتبة العبادة ، هذا شيءٌ دقيقٌ جداً ، المؤمن لا يعلق أبداً على تطبيق أمرٍ إلهي فهمه لهذا الأمر ، لا يجعل فهمه، وفهم حكمته ، وتعليله عقبةً أمام التطبيق ، ينطلق من قوله تعالى : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ

( سورة الأحزاب : من آية " 36 " )

ولكن يكافئه الله أنه يكشف له ـ كما قيل ـ : " مَن عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم " ، يكشف الله له حكمة هذا الأمر فيغدو عابداً عالماً في وقتٍ واحد ، لكن أنا لا أقبل أبداً أن تضع الأمر الإلهي على بساط البحث ، فإذا قبله عقلك طبقته ، وإلا تقول : ما قنعت بهذا الأمر، هذا ليس سلوك المؤمن إطلاقاً .. وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ

أنت مع إنسان من جنسك ، لكنه عالم في الطب ، يقول لك : دع الملح ، ربما لا تجد حاجة إلى أن تسأله : لماذا ؟ يقول لك : هكذا قال الطبيب ، أنت لاحظ نفسك مع الخبراء الذين تستأجر خبرتهم ، تنفذ تعليماتهم بدقةٍ بالغةٍ مثيرةٍ للدهشة ، لأنك تعتقد بأنهم خبراء ، لكن مَن هو أخبر الخبراء ؟ قال تعالى : وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ(14)

( سورة فاطر )

اليوم في خطبة الجمعة ذكرت أن قول النبي الكريم :" النظرة سهمٌ مسموم من سهام إبليس ، من غض بصره أورثه الله حلاوةً في قلبه إلى يوم يلقاه " .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٧١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٧١٥