الإسلام ، والله بسيط أيها الإخوة ، الإسلام بسيط جداً ، وينبغي أن نبسِّطه ، هو هواء ينبغي أن نستنشقه دائماً ، حاجتنا إلى الدين كحاجتنا إلى الهواء ، استنشاق الهواء ليس فيه تعقيد، ولا فاتورة ، ولا عداد ، أينما ذهبت فهناك هواء تستشنقه ، لذلك الدين حاجتنا إليه أساسية جداً ، الإنسان خُلِقَ ضعيفاً ، خلق هلوعاً ، خلق عجولاً ، ما الذي يلغي ضعفه ؟ اتصاله بالله .. إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا(19)إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا(20)وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا(21)إِلا الْمُصَلِّين
َ(22)
( سورة المعارج )
ما الذي يلغي ضعفه ؟ أن يستعين بالله ..
وما لي سوى فقري إليك وسيلةٌ فبالافتقارِ إليك فقري أدفع
* * *
أنت قويٌ بالله ، أنت عالمٌ بالله ، أنت حكيمٌ بالله ، أنت غنيٌ بالله .
أيها الإخوة :
جميل جداً أن تعلل ، وأن تبيِّن ، وأن توضح ، والأجمل من ذلك أن تتبع ، يعني المؤمن الصادق لا يعلِّق تطبيقه لأمرٍ من أوامر الله على فهمه ، أو على فهم حكمته ، هو عندئذٍ يعبد نفسه ، هو عندئذٍ لا يعبد ربه ، متى يعبد ربَّه ؟ حينما يثبت له أن هذا أمر الله ، فيطبقه ، فهمه أو لا يفهمه، اقتنع به ، أو لم يقتنع به ، أحب ذلك ، أو لم يحب ، لأن في اعتقاده أن علة كل أمر أنه أمر .
مرة كنت في جلسة ، نشب جدلٌ طويل بين التعدد ، وعدم التعدد ، الذي يتحدَّث عن التعدد هو تعدد ، يعني تزوج عدة زوجات ، ويقول : هو الأصل ، والذي بقي على زوجة واحدة يقول : لا التوحُّد هو الأصل ، واختلفوا ، قلت كلمةً ، قلت : أنا مرةً سمعت سؤالاً موجهاً إلى أستاذة في الجامعة في مصر عن التعدد ، أجابت إجابةً لم أر إجابةً أكثر وضوحاً وأصوليةً منها ، قالت : كيف لي أن أدلي برأي في التعدد ، وقد سمح الله به ؟ ما دام قد سمح الله به فلا معنى أن أدلي برأيٍ في التعدد.