لذلك ما كل ذكيٍ بعاقل ، قد تكون متفوِّقاً في اختصاصٍ نادر ، ويدرُّ لك هذا الاختصاص أرباحاً طائلة ، وأنت عند الله لست بعالم ، ولست بعاقل ، مَن هو العاقل ؟ الذي عرف الحقائق الكُبرى ؛ الذي عرف الله عزَّ وجل ، وعرف حقيقة الكون ، وحقيقة الحياة ، وحقيقة الإنسان ، وعرف مهمة الإنسان في الأرض ، وسر وجوده وغاية وجوده ، فإذا عرف ذلك ، وطبق ما عرف ، صار حكيماً ، فالذي يؤتى الحكمة أن تعرف ، وأن تعمل وفق ما عرفت ، فقد أوتي خيراً كثيرا ..
ليس هناك إثنينية ، الحق واحد ، فإن لم تكن على الحق ـ لا سمح الله ولا قدر ـ فأنت على الباطل ، إن لم تستجب لله فأنت تتبع الهوى ، أبداً ، لك عقلٌ صافٍ يأمرك أن تؤمن بالله وأن تطيعه ، ولك نزواتٌ ، وشهواتٌ ، وغرائز تأمرك أن تشبعها بأيَّة طريقة ، فإن لم تكن على الحق فأنت على الباطل حتماً ، وليس هناك خطٌ ثالث ، خطَّان لا ثالث لهما ؛ أن تكون متبعاً للحق ، وأتباع الحق متوادُّون ، متحابون ، متناصحون ، كما قال عليه الصلاة والسلام : ((المؤمنون بعضهم لبعضٍ نصحةً متوادون ولو ابتعدت منازلهم ، والمنافقون بعضهم لبعضٍ غششةً متحاسدون ولو اقتربت منازلهم)) .
[البيهقي في شعب الإيمان(7648)]
" ما تصاحب اثنان في الله ثم فرق بينهما إلا بذنبٍ أصابه أحدهما" ، لو كنا جميعاً على الحق لكان بيننا من الود والحب الشيء الذي لا يوصف ، وهكذا كان أصحاب النبي رضوان الله تعالى عنهم أجمعين ، كانوا على مودةٍ فيما بينهم ، وكان بأسهم على غيرهم ، أما المسلمون حينما أصابوا ذنوباً كثيرة صار بأسهم بينهم ، وصار دينهم الجَدَل .