تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأميين هنا أي مشركي العرب ؛ لا دين لهم ، هم على فطرةٍ فيها سذاجة .. مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى

( سورة الزمر : من آية " 3 " )

ففي الجزيرة كان هناك مشركون ، وكان هناك أهل كتاب ..

أيها الإخوة ... أأسلمتم ، أي أسلموا ، يعني ألم تسلموا بعد ؟! أأسلمتم ، أي أسلموا ، وماذا تنتظرون ؟ هذا المعنى الأول .

المعنى الثاني : تهديد ، أأسلمتم أم لم تسلموا ؟ أول معنى تقرير ، وفي معنى الإنشاء ـ الأمر ـ وفي معنى الاستفهام التقريري ، ألم تسلموا بعد ؟ وفي معنى الطلب أسلموا ، وفي معنى التهديد أأسلمتم أم لم تسلموا ؟..

الإنسان مخيَّر ، ومهمة الأنبياء تنتهي بالتبليغ ليس غير ، هناك مهمَّتان كبيرتان للنبي الكريم ؛ إحداهما مهمة التبليغ ، وثانيتهما مهمة القدوة ، ولعل مهمة القدوة أخطر ، وأبلغ من مهمة التبليغ ، أي إنسان أوتي فصاحةً ، وبياناً ، وذاكرةً ، وفهماً ، وحفظاً ، يُبَلِّغ ، لكن الذي يؤثر ، هناك مَن يقنعك ، وهناك من يحملك على اتخاذ موقفٍ معين ، الذي يقنعك فصيحٌ بليغٌ عالم ، أما الذي يحملك على أن تقف موقفاً إيجابياً من الدين هو القدوة ، لذلك نحن في حاجةٍ ماسةٍ إلى قدوةٍ صالحة .

كيف قيل : إن النبي عليه الصلاة والسلام قرآنٌ يمشي ، نحن في حاجةٍ إلى مسلمٍ يتحرَّك أمامنا ، يعني مسلم صادق ، أمين ، عفيف ، طاهر ، منصف ، متواضع ، رحيم ، هذا أبلغ كما كنت أقول لكم دائماً : حال واحدٍ في ألف أبلغ من قول ألفٍ في واحد ، قول ألف رجلٍ فصيحٍ في واحد ربما لا يؤثرون ، وحال إنسانٍ مخلصٍ ، متصلٍ بالله ، وحال واحدٍ أبلغ من قول ألف ، إذاً:

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٧١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٧١١