على كلٍ أكبر شرف تحوزه أن تطلب العلم ، أن تطلب العلم النافع، هناك علم ممتع ، وهناك علم ممتع نافع ، وهناك علم ممتع نافع مسعد ، إنه معرفة الله ، ممتع نافع مسعد ، قد تقرأ في النعي : أن هذا من أعلم علماء الأرض في هذا الموضوع ، مات ، وانتهى ، أما إذا كان يعرف الله ، فعلمه ينفعه بعد الموت ، أما إذا كان غافلاً عن الله ، وكان متفوقاً في العلم ، علمه ينفعه في الحياة الدنيا ، أما إذا عرف الله عز وجل ، ينفعه علمه في دنياه وفي أخراه ، فدقق في هذا ، هناك علم ممتع ، لو قرأت قصيدة في الأدب الجاهلي لوجدتها ممتعة ، هناك علم ممتعٌ نافع، معك اختصاص نادر ، دخلك فلكي ، هذا علم ممتع نافع ، أما هناك علم ممتع نافع مسعد في الدنيا والآخرة ، وهو أن تعرف الله ، لبعض علماء القلوب كلمة : " إنه حيث ما وردت كلمة العلم في القرآن فإنما تعني العلم بالله " .
أيها الإخوة ... شيء آخر ، يقول الله عز وجل :
ومن يبتغي غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه ، ولكن اسمعوا هذه الحقيقة : مَن دعي إلى الإسلام بدعوة هزيلة ، دعوة سطحية ، دعوة غير متماسكة ، دعوة متناقضة ، مَن دعي إلى الإسلام من خلال داعية لا يطبق ما يقول ، ولا تجد مصداقية فيما يقول ، من دعي إلى الإسلام بمضمون غير علمي ، وبأسلوب غير تربوي ، وبتناقض بين القول والعمل ، هذا المدعو إلى الإسلام بهذه الطريقة ليس مبلَّغاً عند الله ، لأنه رُكِّب في أعماقنا أن الله عظيم ، وينبغي أن يكونه دينه عظيمًا، ينبغي أن يكون شرعه عظيماً ، حتى حدا الأمر ببعض العلماء إلى أن يقول : " الشريعة عدل كلها ، رحمة كلها ، حكمة كلها ، مصلحة كلها ، فأية قضية خرجت من المصلحة إلى المفسدة ، من العدل إلى الجور ، من الحكمة إلى خلافها ، ليست من الشريعة ولو أدخلت عليها بألف تأويلٍ وتأويل " .