تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذات مرة شاب داعٍ إلى الله عز وجل ، يبدو أنه ألقى دروساً في بغداد ، وتحلق الناس حوله ، وأقبلوا عليه إقبالاً شديداً ، بعض من يعلم في العلم من التقليديين امتلأ صدره غيظًا منه، فجاء إلى مجلسه كي يسفهه ، فحضر الدرس ، وفي نهاية الدرس وقف وقال :

ـ يا هذا ، هذا الذي تقوله ما سمعناه ، من أين جئت به ؟ هذا ليس علمًا .

ـ قال له : يا سيدي ، وهل حصَّلت العلم كله ؟ سؤال محرج ، إذا قال له : نعم خالف الآية : وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ

( سورة البقرة : من آية " 255 " )

وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلًا( 85)

( سورة الإسراء )

ـ قال له : كلا والله .

ـ قال : كم حصلت منه ؟

ـ قال له : شطره .

ـ قال : هذا الذي قلته في هذا الدرس من الشطر الذي لا تعرفه .

فالإنسان ليكن متواضعًا ، لا تقل : أنا أعلم ، قل : أنا أعلم بفضل الله ، لذلك يظل المرء عالماً ما طلب العلم ، فإذا ظن أنه قد علم فقد جهل ، لمجرد أن تقول : أنا أطلب العلم فأنت عالم ، ولا ضير عليك أن تقول : لا أدري ، وهذا وسام شرف آخر ، النبي الكريم سئل أسئلة كثيرة قال : لا أدري ، حتى يأتي الوحي ، فجاء الوحي فأجاب ، وهو قمة العلم في الأرض كلها .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٦٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٦٩٨