ملمح ثان : إن كنت من أهل العلم حقيقةً ، إن كنت من طلاَّب العلم حقيقة فاشهد للخلق عدالة الله ، أما في دعوات إلى الله غير معقولة ، يقول لك : نحن ملك الله - فعلاً نحن ملكه - يفعل بنا ما يشاء ، يضعنا في النار ، أم في الجنة ، هكذا ، ولا يحق لنا أن نعترض ؟! هذه ليست دعوة لله عز وجل ، هذه دعوة منفرة ، يأتون بمثال : نجار في عنده لوحين خشب وضع أحد الألواح باب قصر ، والثاني باب مرحاض ، ألك عنده دعوة ؟ لا ، أما لو كان اللوح في الرديء وضعه باب مرحاض ، واللوح النظيف باب قصر ، فهذا عمل حكيم ، فهنا من أجل أن يؤكدوا أن الله يملك كل شيء ، قد لا ينتبهون ، فيصفون الله بالظلم ، الله عز وجل قال : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه(7)وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه( 8)
( سورة الزلزلة )
وَهَلْ نُجَازِي إِلا الْكَفُورَ( 17)
( سورة سبأ )
آيات كثيرة تؤكد عدالة الله عز وجل .. يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُنْ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ
( من سورة لقمان : آية " 6 " )
إذاً حينما اقترن اسم العلماء مع اسم الله الأعظم ..
ليس هناك على وجه الأرض أشرف من طلب العالم ، من طالب العلم ، والملائكة تضع أجنحتها لطلاَّب العلم رضاً بما يصنعون .
إذاً طالب العلم يبيِّن عدالة الله ، طالب العلم يبيِّن فضل الله ، أيها الإخوة ، والله أنا أستحيي أن أقول : أنا عالم ، أقول : طالب علم ، كن أديباً مع الله ، أكبر علماء الأرض طلاَّب علم ، لا تقل: عالم ، لأن الله عز وجل قال : وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا( 85)
( سورة الإسراء )