تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما هو الشيء الثمين العظيم الذي أراده الله لعباده المؤمنين ؟ قال : وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا

(114)

( سورة طه )

لم يقل : زدني مالاً ، يا رب زدني جاهاً ، يا رب زدني ذريةً ، لا ، لا .. وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا(114)

( سورة طه )

لمجرد أنك طلبت العلم ، وأنك تحضر مجالس العلم ، وأنه يسمح لك من حين لآخر كي تعلِّم العلم فهذا وسام شرف كبير ، ويقول عليه الصلاة والسلام : ((إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَ بِهِ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ)) .

(الترمذي ، وأبو داود ، وابن ماجه ، وأحمد عن أبي الدرداء)

والعلماء أمناء الله على خلقه ، والعلماء يحبهم أهل السماء ، ويستغفر لهم الحيتان في البحر إذا ماتوا إلى يوم القيامة ، واسأل نفسك : ماذا أقامك ؟ الله قد يقيم إنسانًا بعمل لا يرضيه ، طبعاً باختياره ، قد يبنى عملك على ابتزاز أموال الناس ، أو على إدخال الخوف إلى قلوبه ، وقد يكون عملك تعليم العلم ، وقد يكون عملك إنفاق المال في سبيل الله ، وقد يكون عملك بناء المساجد ، ذات مرة افتتح مسجداً في ريف دمشق ، وقد حضرت افتتاحه ، وكان إلى جانبي مسؤول الأوقاف ، قلت له : اشكر الله عز وجل على أن الله أقامك في افتتاح المساجد ، وتعيين الخُطَباء ، فهناك من يفتتح الملاهي ، ويعلِّم الراقصات ، فإذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما استعملك ، ما مهمتك بالحياة ؟ هل مهمتك العطاء أم الأخذ ؟ إشاعة الأمن في الناس أم إشاعة الخوف ؟ إكرام الناس بالمال أم ابتزاز أموالهم ؟ أنت تابع لمَن ؟ تابع لخالق السماوات والأرض، أم تابع لجهة أرضية تأتمر بأمرها ، وأنت أداة بيدها ؟ وكلما عرفت قيمة نفسك أبيت أن تكون لأحد إلا أن تكون لله الواحد القهار ، شرف المؤمن قيامه بالليل ، وعزه استغناؤه عن الناس .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٦٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٦٩٦