تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عند بعض المفسرين آراء لطيفة حول أولي العلم ، مَن هم ؟ بعضهم قال : الأنبياء عليهم السلام ، لأن مقام النبوة مقام علم ، ومقام الرسالة مقام علم وتبليغ معاً ، وقال بعضهم : هم المؤمنون ، لأنه ما من مؤمن إلا وعنده الحقيقة ..وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ

( سورة الأنعام: من آية " 83" )

على كلٍ هناك ملمح لطيف ، هذا يسعدنا جميعاً ، قال : لو كان أحدٌ أشرفَ من العلماء لقرنهم الله باسمه واسم ملائكته ..

لو كان في خلقه جميعاً أحدٌ أشرف ممَّن طلب العلم ، وممن تعلم العلم ، وممَّن علَّم العلم لقرنه الله مع اسمه ، من هؤلاء الذين قرنوا مع اسم الله ؟ هم الذين طلبوا العلم ، فطلبكم للعلم شرف كبير، ومنحة عظيمة ، وهو عطاء الأنبياء .. وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا

( سورة يوسف: من آية " 22" )

ولكن الله عز وجل أعطى المال لمن لا يحب .. إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنْ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ

( سورة القصص: من آية " 76" )

أعطى الملك لمن لا يحب ، أعطاه لفرعون ، أعطى المال لمن لا يحب ، أعطاه لقارون ، أما العلم والحكمة فما أعطاهما الله إلا لمن يحب ، قال : وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ(22)

( سورة يوسف: من آية " 22" )

فإذا سمح الله لك أن تطلب العلم ، وإذا سمح الله لك أن تصغي إلى أهل العلم ، وإذا سمح الله لك أن تعلِّم العلم ، وإذا سمح الله لك أن تخدم أهل العلم ، وإذا سمح الله لك أن تكون في خدمة العلم ، فهذا وسام شرف كبير ، وهذا أعظم عطاءٍ إلهي .

الآن ، الله عز وجل يأمر نبيه ، قال له : وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي

( سورة طه: من آية " 114" )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٦٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٦٩٥