تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ وَجَمِيعِ سَخَطِكَ)) .

(مسلم)

فجأةً ، بثوان معدودة تنقلب من شخص متألق إلى شخص مهمل ، فخثرة من الدم لا يزيد حجمها عن رأس دبوس ، لو تجمدت في إحدى شرايين الدماغ ، لفقدت الحس والحركة ، والله كنت في العيد أزور بعض الأشخاص ، أعرفه إنساناً متألقاً ، ذكياً ، حكيماً ، أنا لا أعلم أنه مريض ، استقبلنا ، وبدأ يتكلم كلامًا غير معقول أبداً ، سألت ابنه فقال لي : والله عنده خثرة بالدماغ ، أين ذكاؤه ؟ أين عقله ؟ أين حكمته ؟ أين استقباله ؟ وأين ترحيبه بالناس ؟؟! يتكلم كلامًا غير معقول إطلاقاً ، كلام ليس له معنى ، أحضر وثائق ، وأتى بصور ، وتكلم كلامًا غير معقول ، أنا استحييت والله من زيارته ، فكل شخصيتك ، وقوة شخصيتك منوطة بسيولة الدم في دماغك ، وكل شخصيتك منوطة بقطر الشريان التاجي ، هذا أخطر شريان بالإنسان ، وكل شخصيتك منوطة بنمو الخلايا ، فإذا تفلَّتت انتهى كل شيء .

والله مرة كنت عند مريض ، جاءه اتصال هاتفي ، هاتف قديم صوته عالي جداً سمعت الطرف الآخر عن بعد ، قال له : أي مكان بالعالم نأخذه ، وأي مبلغ ؟ فقال الطبيب له : لا أمل، والمرض بالدرجة الخامسة ، لا تغلب نفسك ، وإذا أراد الله بقوم سوءً فلا مرد له ، فالأمر بيد الله عز وجل ، الدين كله توحيد ، ألا ترى مع الله أحداً ، فالله عز وجل يشهد لك ، تأخذ بالأسباب كلها ، ولا تنجح ، وربما لا تأخذ بها اضطراراً ، ليس تهاوناً ، وربما لا تأخذ بها اضطراراً فتنجح ، عرفت الله من نقض العزائم ، وهذا الشيء يحتاج الأمر إلى من يتفهمه ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٦٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٦٩٤