تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان رجل يهودي يعد من أغنى أغنياء العالم ، كان يقرض الحكومة البريطانية قرضًا ، خزائنه ، أمواله في غرفة لها باب محكم ، دخل مرة غرفة خزائنه ، وأغلق عليه الباب خطأً ، ومن عادته أن يسافر من حين إلى آخر ، ويفاجئ أهله بأسفاره ، فلم يسألوا عنه ، وقد ظنوا أنه مسافر ، ومات في غرفة خزائنه ، جرح يده ، وكتب على الحائط : أغنى رجل في العالم يموت جوعاً وعطشاً ..

كالعيسُ في الصحراء يقتلها الظما والماء فوق ظهورها محمول

* * *

أنا لا أذكر هذا منتقداً أبداً : طبيب في أمريكا ، روَّج قضية الجري لسلامة القلب ، فكان يجري في اليوم ساعتين ، وهو يؤكِّد بمقالات ، وبلقاءات ، وبندوات أن صحة القلب في الجري، وهذا كلام صحيح ، وأنا لا أنقده أبداً ، إلا أنه نسي الله ، واعتمد على الجري وحده ، فمات وهو يجري في مقتبل العمر ، وهو طبيب قلب ، قد تجد أحياناً بعض المتخصصين في أعلى مستوى يؤخذون باختصاصهم ، لأنهم اعتمدوا عليه ، ونسوا الله عز وجل ، والذي يعتمد على ذكائه يخفق ، والذي يعتمد على ماله يفتقر ، والذي يعتمد على مَن حوله وينسى الله عز وجل يقلبون له ظهر المجن ، لا تعتمد إلا على الله ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

((لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ وَلَكِنْ أَخِي وَصَاحِبِي)) .

[البخاري]

لا تعتمد لا على زوجة ، ولا على ولد ، ولا على صديق ، ولا على صحة ، ولا على مال ، من أدعية النبي الرائعة الثابتة : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبُو زُرْعَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٦٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٦٩٣