تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي سبب صغير جداً ؛ خيوط عنكبوت أنقذت هذه الدعوة ، ومن عظمة الله عز وجل أنه يفعل الشيء العظيم بالسبب الصغير ، وقد يدمِّر إنساناً بسبب صغير جداً ، بكلمة ، بغفلة ، فمع الله لا توجد غفلة ، لا يوجد مع الله تاجر ذكي ، ولا يوجد قوي ، ولا يوجد حكيم ، إذا أراد ربك إنفاذ أمرٍ أخذ من كل ذي لب لبه ، يا رب لا ينفع ذا الجد منك الجد ، صاحب الحظ ، والذكاء ، والتألُّق هذا إن لم يكن مستقيماً على أمر الله ، يجعل الله تدميره في تدبيره ، يفكر ، يفكر ، يجمع، يطرح ، يقسِّم ، ثم يدمَّر بتدبيره، يأتي إنسان سليم الطوية ، بريء ، طاهر ، الله عز وجل يحفظه مما يحفظ به عباده الصالحين ، فكلمة :

كل أفعال الله عز وجل في الأرض تشهد لك أنه هو الفعَّال ، هو الفعال ، هو إله في الأرض ، كما هو إله في السماء ، حَتَّى إِذَا أَخَذَتْ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ

( سورة يونس: من آية " 24" )

ترون أنتم ، أحياناً زلزالاً ، يكلف ثلاثين مليارًا ، وإعصارًا يكلف ما جمعه هذا البلد من دول متخلِّفة خلال عشر سنوات ، إنه إعصار واحد ، الأمر بيده ، لا سبيل إلا أن نرضيه ، وإلا أن نكون طائعين له ، وإلا .

أحياناً تاجر يظن نفسه أنه ذكي ، يغش ، الذي جمَّعه في سنوات يدفعه في ساعة واحدة ، الله يورطه في مخالفة كبيرة جداً ، والغرامة تفوق طاقة احتماله ، فيدفع مئات الملايين في ساعة واحدة ، مع الله لا يوجد ذكي ، مع الله لا يوجد حكيم ، مع الله لا يوجد قوي ، لا ينجيك منه إلا أن تطيعه ، في حالة واحدة : يا رب لا ملجأ منك إلا إليك ، إلا أن تكون في طاعته ، معصية مع ذكاء لا تجدي ، معصية مع خبرة لا تجدي ، معصية مع قوة لا تجدي .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٦٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٦٩٢