الشيء الدقيق في هذا الدرس وهو محوره أن الجنة حفت بالمكاره ، وحفت النار بالشهوات، ما في إنسان وصل لمرتبة في الدنيا عالية إلا بعد جهدٍ جهيد ، ومعاناةٍ كبيرة ، وما من إنسان آثر الراحة والاسترخاء ووصل إلى شيء ، هكذا قواعد الحياة ، وفي الحديث ((... إِنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ حَزْنٌ بِرَبْوَةٍ ثَلَاثًا أَلَا إِنَّ عَمَلَ النَّارِ سَهْلٌ بِسَهْوَةٍ وَالسَّعِيدُ مَنْ وُقِيَ الْفِتَنَ ...)).
(أحمد عن ابن عباس)
أي يكفي أن تسترخي ، وأن تملأ عينيك من أية امرأة ، وأن تتكلم بأي كلام ، وأن تأخذ أي مال؛ حلال ، حرام ، أن تبحث عن المال من أي مصدر ، وأن تملأ عينيك بالحرام من أية امرأة ، وأن تأكل ما تشتهي من دون ضبط ، هذه سهلٌ بسهوةٍ ، أما المؤمن فيتحرى ، هل هذا حرام أم حلال ؟ هل يحق لي أن أنظر أو لا أنظر ؟ ..
لقد جعل الله في مقدمة هذه الشهوات المرأة ، فعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ((مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ)) .
[متفق عليه]
فالمرأة أحياناً تذل الكبير ، رجال عظام يسقطون بامرأة ، وليس بعيداً عنكم أن منصباً عالياً جداً في عالم الغرب ، مُرِّغَ في الوحل بسبب امرأة ، ونشرت فضائح هذا اللقاء ، وسقطات هذا اللقاء على الإنترنيت ألفين وثمانمئة صفحة ، ما الذي أذله ؟ امرأة ، المؤمن محصَّن من امرأةٍ لا تحل له ، ومن مالٍ حرامٍ لا يحل له ، ما دمت قد حصَّنت نفسك من المرأة الحرام والمال الحرام فأنت في حصنٍ حصين ، ولن يستطيع أحدٌ أن يصل إليك .
ولا يخفى عنكم أن الله عزَّ وجل ذكر الأقارب في آياتٍ عديدة بتسلسل عجيب ، قال : قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ
( سورة التوبة : من آية " 24 " )