لأحد الأئمة رأيٌ رائع : إن أقبلت على هذه الشهوات من طريقها المشروع ، أحببتها لذاتها ، دون أن تخرج عن منهج الله ، ولا شيء عليك ، أما طبيعة النفس فتحب الطعام الطيّب ، والمسكن الواسع ، والمرأة الجميلة ، فأنت أحببت هذه وفق منهج الله ، لم تحد عن منهج الله ولا خطوة ، مباحة ، ولا شيء عليك ، لكن لا أجر ولا وزر ، أما حينما تستعين بها على طاعة الله ، وحينما تكسب المال من أجل أن تنفقه في سبيل الله ، وحينما تتزوج من أجل أن تنجب أولاداً صالحين يكونوا دعاةً إلى الله من بعدك ، وحينما تسعى إلى مرتبةٍ علمية كي تدل الناس على الله، أصبحت هذه الشهوات عبادةً من العبادات وأجراً .
لذلك قالوا : عادات المؤمن عبادات ، وعبادات المنافق سيئات ، حينما تأكل وتسمِّي الله على الأكل ، تسمي الله على طعامك ، وحينما تقارب أهلك ، وهو شهوةٌ محضة ، وحينما تنجب أولاداً ، والأولاد من مُتَع الحياة الدنيا ، أما إن أردت من الزوجة أن تأخذ بيدها إلى الله ، وبالابن أن يكون ولداً صالحاً يدعو لك من بعدك ، وبالمال أن تنفقه في سبيل الله ، ارتيقت لا إلى المباح، بل إلى الثواب والأجر ، فلك أجر ، " وأن تضع اللقمة في فم زوجتك هي لك صدقة " ، وكما قلت قبل قليل : وحينما تقترب من أهلك لك فيها أجر كما قال عليه الصلاة والسلام : ((وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ)) .
(مسلم ، أحمد)
إذاً الله هو المزَيِّن ، أما الشيطان يزين لك الزنا ، وأكل لحم الخنزير ، وشرب الخمر ، والعلو في الأرض ، فالشهوات بطريقٍ غير مشروع من تزيين الشيطان ، ومن طريقٍ مشروع من تزيين الرحمن .