تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ضع مالك في مصرف ربوي ، وأنت مرتاح ، إذا كان المبلغ كبيرًا فدخله وحده يكفيك طوال حياتك دون عمل ، لكنه حرام ، فلابد أن تفتح متجرًا ، وأن تشتري بضاعة ، وأن تبيع ، وأن تديّن ، وأن تجمع الديون ، وهذه أعمال صعبة ، فلأن المال الحرام سهلٌ كسبه ، ومحببٌ للنفس كسبه ، وأهون على النفس كسبه ، ولأن المال الحلال صعبٌ كسبه ، يأتي المؤمن فيختار الأصعب ، فيرقى إلى الله ، لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ

( سورة آل عمران : من آية " 92 " )

حينما تمتنع عن دخلٍ حرامٍ سهلٍ ، وتعمل عملاً شاقاً من أجل كسب مالٍ حلال ، ترقى إلى الله ، إذاً حينما تفهم أن هذه الشهوات لولاها لما كانت جنة ، وليس هناك شيء اسمه جنة لولا هذه الشهوات ، هذا الإنسان رُكِّب من شهوةٍ وعقل ، فإن غلبت شهوته عقله أصبح دون الحيوان ، وإن غلب عقله شهوته أصبح فوق الملائكة ، إذاً لا تقل كما يقول بعض الشعراء الجهلة :

يا رب خلقت الجمال فتنةً وقلت : يا عبادي اتقون !

* * *

طبعاً خلقه فتنة كي تنجح في هذه الفتنة ، لا كي ترسب ، ما ترك عبدٌ شيئاً لله إلا عوَّضه الله خيراً منه في دينه ودنياه ، ومستحيل وألف ألف مستحيل أن تدع شيئاً لله ثم لا تعوَّض خيراً منه، عوَّضه الله خيراً منه في دينه ، بقي الطريق إلى الله سالكاً ، وجاءته الدنيا وهي راغمة ، ثم إن هناك حقيقة ، ما كان الله ليعذب قلباً بشهوةٍ تركها صاحبها في سبيل الله ، لا يعذبك بها ، ينزعها من نفسك إكراماً لك ، فإذاً أصل التزيين من الله .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٦٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٦٦٠