تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مثل أوضح ، أنت صيدلي ، وبحاجة إلى موظف يعينك في فتح الصيدلية ، هذا الموظف يجب أن يكون على علمٍ بالأدوية وخصائصها ، أعلنت عن مسابقةٍ ، وجاءك عدد من المرشحين لهذه الوظيفة ، الآن تمتحن أحدهم ؛ وضعت له مجموعة أدوية على الطاولة ، قلت له : وزِّع هذه الأدوية وفق أنواعها ؛ السموم ، والفيتامينات ، والمسكنات .. إلخ ، أنت الآن تمتحنه ، فمسك هذا المرشح للوظيفة عند دواء سموم ، واتجه إلى خزانة الفيتامينات ، لو أنك منعته ما فحصته ، ينبغي أن تسمح له أن يذهب حيث يشاء ، هو في طور امتحان ، أنت الآن تمتحن علمه ، أمسك علبة دواء سموم واتجه بها إلى خزانة الفيتامينات ، سماحك له هو إزاغتك .. فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ

أي سمح لهم أن يتجهوا الوجهة التي أرادوها ، واختاروها من عند أنفسهم ، يقاس على ذلك كلمة الضلال ، فأينما عُزِيَت كلمة الضلال إلى الله فهو الإضلال الجزائي المبني على ضلالٍ اختياري ، فـ ..

لماذا يقول الله عزَّ وجل : رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ

( سورة الإسراء : من آية " 80 " )

لماذا ؟ لأنه قد تدخل مدخل صادقاً ، ولا تخرج صادقاً ، لمَ لمْ يقل الله عزَّ وجل : رب اجعلني صادقاً ؟ لا ، المعنى دقيق ، آلاف الحقول قد تدخلها صادقاً ، ولا تخرج منها صادقاً ، أنت قد تنشئ مستشفى خيري ، ثم ينقلب هذه المستشفى إلى مستشفى ابتزازي يبتز أموال الناس بالباطل ، يمكن أن يبدأ المشروع خيرياً ، ولا ينتهي خيرياً ، يمكن أن تبدي دعوة بإخلاصٍ شديد، ولا تنتهي هذه الدعوة بالإخلاص الذي دخلته فيها ، إذاً :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٦٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٦٣٠