تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

انصرف إلى الدنيا ، إلى المعصية ، لم يعبأ بالتوحيد ، لم يطلب العلم ، أراد الشهوة ، الآن ، سمح الله له أن يحقق رغبته ، سماح الله له أن يحقق رغبته هو الزيغ الذي جاء في هذه الآية ، أقوى دليل : فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ

وقس على هذا كل شيء ، قس على هذا إذا وجدت في القرآن آيةً يُشَمُّ منها أن الله يضل العباد ، إذا قلت : إن الله يضلهم ، أي ذاك الضلال الجزائي ، المبني على ضلال اختياري ، أنت مخير ، وفي اللحظة التي تفقد فيها اختيارك تلغى هويتك ، وتلغى الأمانة ، ويلغى التكليف ، وتلغى المسؤولية ، ويلغى الثواب ، ويلغى العقاب ، وتلغى الجنَّة ، وتلغى النار ، لمجرَّد أن تفقد اختيارك ، لو أن الله أجبر عباده على الطاعة لبطل الثواب ، ولو أجبرهم على المعصية لبطل العقاب ، لو تركهم هملاً لكان عجزاً في القدرة ، إن الله أمر عباده تخييراً ، ونهاهم تحذيراً ، وكلَّف تسيراً ، ولم يكف عسيراً ، وأعطى على القليل كثيراً ، ولم يعص مغلوباً ، ولم يطع مكرهاً .

إذاً : فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ، هذه الإزاغة الجزائية ، التي هي في حقيقتها سماح الله لك أن تفعل ما أردت ، فأنت مخير .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٦٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٦٢٩