تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكنني أنا كإنسان حينما أصوغ نصاً ظني الدلالة ، أنا أقصد معنىً واحدًا ، ولكن عبارتي جاءت فضفاضة ، أما إذا كان خالق الأكوان جاء في قرآنه عبارة ظنية الدلالة ، معنى ذلك أن الله أراد كل المعاني كي تغطي كل الظروف ، وكل البيئات ، وكل الحاجات ، فإذا كان في النص طابع ظني فالله عز وجل أراد كل المعاني رحمةً بالخلق ، وتغطية لكل المتغيرات في الحياة ، أما إذا أراد معنى واحداً هذا لا يحتمل تأويلاً آخر ، إذاً :

آيات الوجود ، آيات الكمال ، آيات الوحدانية ، آيات المحرَّمات ، آيات الفرائض ، الآيات الأساسية التي تقوم عليها سعادتنا ، والآيات التي إن خالفناها نشقى في الدنيا والآخرة محكمات ، أما ندفع الزكاة مالاً ، أم ندفعها طعاماً ، هذه آية ظنية الدلالة ، هنا مجال اجتهاد المجتهدين .

معنى آخر : أن الآيات المحكمات هن الآيات التي تعدُّ أصول الكتاب ، وأن الآيات المتشابهات هي الآيات التي تعد فروعاً للكتاب ، في أصول وفي فروع ، وكل آية متشابهة ينبغي أن ترد إلى آية محكمة ، أرجو الله عز وجل أن يمكنني من توضيح هذه الحقيقة ..

أنا أقول : الخبز مادة خطيرة ، كلمة خطيرة هل تعني قنبلة تنفجر ، أما إنها مادة أساسية ؟ الخبز مادة خطيرة ، القمح مادة خطيرة في حياة الإنسان، ثم أقول بعد حين : القمح مادة أساسية ، أساسية محكمة ، خطيرة متشابهة ، القاعدة الأصولية أن كل آيةٍ متشابهةٍ ، أو أن الآيات المتشابهة مهما كثرت تحمل على الآيات المحكمة مهما قلَّت ، قاعدة أساسية ، سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلا تَخْرُصُونَ

(148)

( سورة الأنعام )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٦١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٦١٩