أيةٌ قضية أساسيةٍ في سلامتنا وسعادتنا ، وهي أساسية في دمارنا وشقائنا مغطاة بآية محكمة، أي آيةٌ واضحة الدلالة قطعية المعنى ، لا شك فيها ، كأن نقول : أعطِ فلانا ألفاً وخمسمئة ليرة ، لا تحتاج لمفسر ، ولا موضح ، ولا إنسان تستشيره في المعنى : أعطِ فلانا ألفاً وخمسمئة ليرة ، هذا نص واضح قطعي الدلالة ، أما لو قلت لك : أعطي فلاناً ألف درهمٍ ونصفه ، هذه جملة متشابهة ، يا ترى الضير يعود على الألف ، يعني ألف وخمسمئة درهم ، أم يعود على الدرهم ألف ونصف ؟؟ هذه متشابهة ، فيمكن أن تؤول بألف وخمسمئة إذا أعدنا الضمير على الألف ، ويمكن أن تؤول بألف ونصف درهم إذا أعدنا الضمير على الدرهم ، هذه آية متشابهة أي ظنية الدلالة .
الآيات الظنية الدلالة ، وكذلك الأحاديث ، تغطي المتغيِّرات في حياة الإنسان ، في حياتنا ثوابت وفي متغيرات ، فالثوابت ما تقوم عليه سعادتنا، وما يهددنا بالشقاء الدنيوي والأبدي ، هذه ثوابت ، فالإنسان أكل ، ولم يطعم أمه التي أنجبته ، من دون تعليم ، من دون توجيه ، من دون أن تستمع إلى خطبة عن بر الوالدين ، هذا شيء تعرفه بالفطرة ، ومغطى بنصٍ قطعي الدلالة ، فكل جريمة تهلك الإنسان محرمة بنصٍ قطعي الدلالة ، وهناك متغيرات ، فالله عز وجل قال : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ
( سورة النور: من آية " 56 " )
يا رب ، نؤتيها مالاً ، أم نؤتيها طحيناً ، أم نؤتيها تمراً ، أم قمحاً ، كيف نؤتيها ؟ يحتمل أن تؤديها مالاً إذا كنت في المدينة ، ويحتمل أن تؤديها قمحاً إذا كنت في الريف ، القضايا المتغيِّرة، المتغيرات تغطيها الآيات ظنية الدلالة ، والثوابت في حياة الإنسان تغطيها الآيات المحكمات .